فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 400

وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها وقد تميزت به عن غيرها.

ثم قال: وأفضل نساء هذه الأمة خديجة وعائشة وفاطمة، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع، وخديجة وعائشة من أزواجه، فإذا قيل بهذا الاعتبار: إن جملة أزواجه أفضل من جملة بناته كان صحيحًا؛ لأن أزواجه أكثر عددًا والفاضلة فيهن أكثر من الفاضلة في بناته.

وقال أيضًا ـ رحمه الله ـ: وأما نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يقل إنهم أفضل من العشرة إلا أبو محمد بن حزم، وهو قول شاذ لم يسبقه إليه أحد وأنكره عليه من بلغه من أعيان العلماء، ونصوص الكتاب والسنة تبطل هذا القول، وحجته التي احتج بها فاسدة؛ فإنه احتج على ذلك بأن المرأة مع زوجها في درجته في الجنة، ودرجة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعلى الدرجات فيكون أزواجه في درجته. وهذا يوجب عليه أن يكون أزواجه أفضل من الأنبياء جميعهم، وأن تكون زوجة كل رجل من أهل الجنة أفضل ممن هو مثله، وأن يكون من يطوف على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الولدان ومن يزوج به من الجواب العين أفضل من الأنبياء والمرسلين وهذا كله مما يعلم بطلانه عموم المؤمنين.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) (36) ؛ فإنما ذكر فضلها على النساء فقط، وقد ثبت في الصحيح (37) عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ط السلفية (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا عدد قليل إما اثنان أو أربع) ، وأكثر أزواجه لسن من ذلك القليل.

والأحاديث المفضلة للصحابة كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) (38) ؛ يدل على أنه ليس في الأرض لا من الرجال ولا من النساء أفضل عنده من أبي بكر. وكذلك ما ثبت في الصحيح عن علي أنه قال: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر) (39) وما دل على هذه من النصوص التي لا يتسع لها هذا الموضع.

وبالجملة فهذا قول شاذ لم يسبق إليه أحد من السلف، أبو محمد مع كثرة عليه وتبحره وما يأتي به من الفوائد العظيمة له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه، كما يعجب مما يأتي به من الأقوال الحسنة الفائقة، وهذا كقوله: إن مريم نبية، وإن أن أم موسى نبية. وقد ذكر القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى وأبو المعالي وغيرهم الإجماع على أنه ليس في النساء نبية. والقرآن والسنة دلا على ذلك كما في قوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [المائدة: 75] فذكر أن غاية ما انتهت إلية أمه الصديقية، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} [يوسف: 109] .

وسئل ـ رحمه الله ـ عما شجر بين الصحابة: علي ومعاوية وطلحة وعائشة هل يطالبون به أم لا؟

فأجاب (40) : قد ثبت في النصوص الصحيحة أن عثمان وعليًا وطلحة والزبير وعائشة من أهل الجنة، بل قد ثبت في الصحيح: (أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) (41) ، وأبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان هم من الصحابة ولهم فضائل ومحاسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت