وكلام السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا يمكن أن نذكرها ههنا إلا قليلًا منها؛ مثل كتاب السنن لللالكائي والإبانة لابن بطة والسنة لأبي ذر الهري، والأصول لأبي عمرو الطلمنكي وكلام أبي عمر بن عبد البر، والأسماء والصفات للبيهقي.
وقبل ذلك السنة للطبراني، ولأبي الشيخ الأصبهاني، ولأبي عبد الله بن منده، ولأبي أحمد العسال الأصبهانيين.
وقبل ذلك السنة للخلال والتوحيد لابن خزيمة وكلام أبي العباس بن سريج.
والرد على الجهمية لجماعة، مثل البخاري، وشيخه عبد الله بن محمد الجعفي. وقبل ذلك السنة لعبد الله بن أحمد والسنة لأبي بكر بن الأثرم والسنة لحنبل وللمروذي، ولأبي داود السجستاني ولابن أبي شيبة، والسنة لأبي بكر بن أبي عاصم، وكتاب خلق أفعال العباد للبخاري، وكتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم. وكلام أبي العباس عبد العزيز الملكي صاحب الحيدة في الرد على الجهمية وكلام نعيم بن حماد الخزاعي وكلام غيرهم. وكلام الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحي بن سعيد ويحي بن يحيي النيسابوري وأمثاله. وقيل لعبد الله بن المبارك وأمثاله وأشياء كثيرة.
وعندنا من الدلائل السمعية والعقلية ما لا يتسع هذا الموضع لذكره. وأنا أعلم أن المتكلمين النفاة لهم شبهات موجودة، ولكن لا يمكن ذكرها في الفتوى. فإذا كان أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل والتأويل - مأخوذًا عن تلامذة المشركين والصابئين واليهود؛ فكيف تطيب نفس مؤمن بل نفس عاقل أن يأخذ سبيل هؤلاء المغضوب عليهم والضالين؟ ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
ثم بين الشيخ (12) ـ رحمه الله ـ القاعدة الصحيحة التي يجب اتباعها في أسماء الله وصفاته فقال: ثم القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والسنة والحديث، قال الإمام أحمد ـ رضي الله عنه ـ: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يتجاوز القرآن والحديث، ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه. لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول وأفصح الخلق في بيان العلم، وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد. وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله. فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة ولا أفعال حقيقة؛ فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه ويمتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه واستلزام الحدوث سابقة العدم ولافتقار المحدث إلى محدث، ولوجب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى.
وبهذا القدر نكتفي، وقد بين فيه الشيخ تأويلات المخالفين والكتب التي دونت فيها هذه التأويلات والكتب التي ردت على هذه التأويلات، وبين منشأ ضلالة المؤولين وسندهم المظلم، وأنه ينتهي إلى اليهود الذين وصفوا الله بالنقائص والعيوب، وجحدوا كماله وعظمته؛ وذلك من أجل أن يكون المسلم على بصيرة من الضلال وأهله ومعرفة مصادره.