الشيخ: الحبة الطبيعة للكافر هي المحبة الجائزة طبعًا وهي المذكورة في قول الله - عز وجل: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، على أحد القولين في معنى الآية، فقيل: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، أي أحببت هدايته هذا المعنى الأول في هذه الآية.
وقيل: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، أي المحبة الطبيعة وهي محبة القرابة، وهذه المحبة الطبيعة جائزة، فإن الإنسان حين أذن له أن يتزوج يهودية أو يتزوج نصرانية وهم أهل الكتاب فإنه من الطبيعي أن يتكون له محبة، وهي المذكورة في قول الله جل وعلا: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ، هي المودة الطبيعية والإنسان قد يكون له ابن خارج عن شريعة الإسلام، أو هو له أب ليس بمسلم أصلًا فإنه يحبه وهذه المحبة محبة طبيعية.
أما المحبة الدينية أو المحبة لو لم تكن لدينه لمحبته ونصرة هذه محرمة في الإسلام في أي حال من الأحوال، فإن الإنسان لا يحب الكفار لا لدينهم ولا يناصرهم على شيء ولو لم يكن يحبهم.
ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع الصلة بين المسلمين وبين الكفار في أدلة كثيرة كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام» ، وفي حديث في"الصحيحين" «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ، ولذلك من نواقض الإسلام أن يعين الرجل الكفار على المسلمين، ولا يشترط في هذا أن تكون هذه بدافع المحبة