فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشيخ: أولًا مسألة لعن الكافر مختلف فيها ويختلف عندهم الدعاء عن اللعن؛ لأن اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله بخلاف الدعاء أنك ما تدعو عليه أن الله يموته كافرًا مثلًا، أنت تدعو عليه بأن الله يهلكه وأن الله ينجي المسلمين من شره بغض النظر عما يموت عليه، بخلاف اللعن والطرد والإبعاد عن -رحمه الله- ومع ذلك مختلف فيه.
مثل لعن أهل المعاصي على العموم هذا لا نزاع فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: «هم سواء» ، لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - النامصة والمتنمصة، لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - الواشرة، لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - شارب الخمر والأدلة في هذا المعنى كثيرة ممن لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله من لعن والديه» ، «لعن الله من غير. . .» ، «لعن الله من ذبح لغير الله» ، «لعن الله المصور» ، وغير ذلك من الأحاديث الصحاح التي جاء فيها اللعن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أما لعن الكافر على وجه التخصيص فهذا فيه خلاف بين العلماء منهم من يجيزه ومنهم من يمنعه ومنه من يقول: إن الأولى تركه فلا هو الذي يجيزه ولا هو الذي يحرمه، ولكن جاء في البخاري في الرجل الذي شرب الخمر وأُتي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعض الصحابة: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه فإنه يحب الله رسوله» ، فهذا الحديث فيه فائدتان:
الفائدة الأولى: تحريم لعن المسلم المعين وإن كان فاسقًا.