والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لمعاذ: «اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب» ، فلو لم تكن دعوة المظلوم على الظالم جائزة لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: ليس بينه وبين الله حجاب بل كان. . . الله حجب، فدل ذلك أن دعاء المظلوم على من ظلمه أيًا ما كان فإنه يستجاب له والإنسان يتق دعوة المظلوم فبتالي دل ذلك على الفرق بين اللعن وبين الدعاء سعد - رضي الله عنه - دعا على من ظلمه وكذب عليه قال: إنه لا يحسن الصلاة ولا يقسم بالسوية فدعا عليه بالفتنة في دينه، فعمي الرجل حتى سقط حاجبه على عينيه، وكان يغمر النساء في الطرقات ويقول: رجلٌ مفتنون أصابتني دعوة سعد.
سعيد بن زيد دعا على المرأة التي ظلمته في أرضها، فأهلكها الله - عز وجل - في البئر، وغير ذلك من أفعال الصحابة -رضي الله عنهم- في هذا الأمر.
لكن العفو والصفح أفضل كما قال الله - عز وجل: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: 22] ، فالعفو لا يعادله شيء: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .
ولكن إذا انتصر الإنسان لنفسه بالدعاء أو بالعقوبة بالمثل هذا أمرٌ كفله الله له فإن أراد فله هذا وإن أراد أن يستبقي أجره عند الله ويكون أعلى لمنزلته وأرفع لقدره فإنه يفعل ذلك كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعفو عن كثيرٍ ممن ظلمه وكما عفا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خلق أيضًا في قصة الإفك.