فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القول الأول: أن المسلم إذا أتى بما يوجب اللعن جاء لعنه، وألف ابن الجوزي رسالة في هذا وابن الجوزي ممن يرى الجواز، ويستدل بأدلة كثيرة بعضها صحيحٌ صريح، وبعضها صحيح غير صريح وسيأتي التفصيل في ذلك، فمن ذلك حديث أبي هريرة عند أبي داود «أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي جارًا يؤذيني فقال: ارجع فاصبر، فأتى النبي مرة أخرى، فقال: يا رسول الله إن لي جار يؤذيني، فقال: ارجع فاصبر، فأتى إليه المرة الثالثة فقال: اذهب فاخرج متاعك، فذهب الرجل فأخرج متاعه فكان كلما مر به رجل من الصحابة قالوا: مالك؟ قال: جاري يؤذيني قال: لعنه الله» ، وهذا رواه أبو داود بسند قوي.
فهذا دليل على جواز لعن المعين كما احتج به غير واحد من العلماء؛ لأن هذا لا يمكن أن يكون إلا عن إطلاع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو الذي أمره بأن يخرج متاعه والذين يلعنوه هم الصحابة -رضي الله عنهم- هذا الدليل الأول.
الدليل الثاني: احتج به عن النبي لمّا رأى حمارًا قد وسم في وجهه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من وسم هذا لعنه الله» ، وهذا الحديث في صحيح الإمام مسلم.
والقول الثاني في المسألة: هو قول الجمهور أنه يجوز لعن أهل المعاصي من حيث العموم، ولا يجوز لعنهم من حيث التعيين وهذا قول جماهير العلماء، وهؤلاء يستدلون بأدلة كثيرة أهمهما وأصرحها والحديث الوارد في صحيح