فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 810

والنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض عند الأربعة قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» ، إنشاء هذه الجماعات من محدثات الأمور التي تفرق كلمة المسلمين، لماذا عثمان - رضي الله عنه - حرق كل المصاحف وأبقى مصحفًا واحدًا؟ أليس لأجل عدم التنازع؟ أليس لأجل توحيد كلمة المسلمين؟ فهو حق المصاحف مع أنه كان النبي والصحابة يقرؤون بها، ولكن حرق وأبقى ومصحفًا واحدًا لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوهم، وحتى لا يتسلل الشيطان ويدخل عليهم من خلال التحزبات والجماعات، وأبقى الصحابة على مصحف واحد يقرؤون به، حتى لا تختلف كلمتهم والله - عز وجل - قال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] .

إذًا النازع يؤدي إلى الفشل والفشل يؤدي إلى ذهاب الريح التي هي القوة {تذهب ريحكم} ، أي تذهب قوتكم، وفي حديث ثوبان عند أحمد وأبي داود: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب عدوكم. . . قلبوكم حب الدنيا وكراهية الموت» ، فهؤلاء لمّا ركنوا إلى الدنيا والعدو ما كان يهابهم وفي نفس الوقت ذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت