فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحسن البصري وقتادة وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وأبو الزبير المكي وابن جريج والوليد بن مسلم وابن إسحاق وأمثال هؤلاء موصفون بشيءٍ من التدليس.
ولم يكن الأئمة يعلون أحاديثهم بمجرد العنعنة ولا يعرف عن أحد من السلف أنه قال: الحسن لم يصرح بالسماع فهو معلول، إنما يعلون بالانقطاع، لا يعلون بالعنعنة، والتدليس شيء والعنعنة شيءٌ آخر، التدليس نوع من أنواع الانقطاع فإذا قيل: دلس يعني أنه ما سمع، وأما العنعنة فلا تعني الانقطاع ولا تعني التدليس، وهذا من الفروق الكبيرة بين المتأخرين وبين المتقدمين.
فالمتأخرون لا يقبلون حديثًا موصوف بالتدليس حتى يصرح بالسماع، ويعلون حديث ابن الزبير عن جابر إذا لم يصرح بالسماع ما لم يكن من رواية الليث بن سعد، يعلون حديث ابن جريج بالعنعنة وحديث قتادة والأعمش بالعنعنة، وهذا لا أصل له، ولا يعرف عن أحد من الأئمة المتقدمين.
قلت: أكثر من مرة لا يعرف في ذلك ولا مثال واحد فكيف يبنى منهجًا أو كيف يوضع منهج ليس له مثال، وإنما هو مجرد نظري وما جاء عن الأوائل بأن المدلس لا يقبل حتى يصرح بالسماع هذا يحمل على أنه إذا كان التدليس غالبًا عليه.