فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 810

وهذا الضرب لا يوجد أصلًا في الثقات الموصوفين بالتدليس، فأبو الزبير مقل وليس بمكثر، والأئمة الكبار لم يكن فيهم أحد التدليس يغلب عليه، ثم إن العنعنة قد تكثر من تصرف الراوي أحيانًا.

فعلى هذا تقسيم المدلسين من حيث القول ورد إلى طبقات لا أصل لها، وإنما ينظر فقط هل التدليس غالب عليه أم لا؟ ومعنى غالب عليه يكون غالب أحاديثه مدلسة، ويكون مشهورًا بذلك ومعروفًا به، وقد أشار إلى هذا أيضًا الإمام مسلم في مقدمة صحيحه حين قال: وشهر به.

أما اختلاف أشار إلى اختلاف ابن حجر والذهبي في قول الإمام الصدوق، فلابد للإنسان أن ينظر في كلام الأوائل ماذا قالوا: عنه؟ فقد يتفق ابن حجر والذهب على لفظ الصدوق ويكون القول الصحيح خلاف ذلك.

فالنظر في ذلك يرجع إلى دراسة أقاويل الأئمة، وأيضًا ذكرت أكثر من مرة أنه لا يكفي أن تقرأ مثلًا تهذيب الكمال، لتطلع على ما قيل فيه حتى تدرس حديث الراوي إلا إذا كنت مقلدًا فالمقلد يعذر في ذلك أما الذي له اجتهاد وله معرفة وله حفظ فلا يكتفى أو لا يكتفي بمجرد قراءة كتب التراجم، حين تقرأ مثلًا في تهذيب الكمال سيرة شهر بن حوشب ترى أكثر الأئمة يوثقونه.

وحين تقف تدرس أحاديث ترى على أحاديث الاضطراب كما أشار إلى هذا الإمام أحمد -رحمه الله- فهو يضطر بكثرة في الأحاديث فمن ذلك أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت