فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، والأحاديث في حسن الخلق متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال الله - عز وجل - عن نبيه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وقالت عائشة: كان خلقه القرآن أي أنه يتأدب بآدابه يلتزم أوامره وينتهي عن نواهيه.
والأصل في المسلمين بعضهم مع بعض أن يكونوا إخوةً متحابين لا توجد بينهم ضغائن ولا إحن ولا عداوات ولا شحناء وإذا أخطأ عليك أخوك المسلم فإنك تحلله، وهذا من معالي ومكارم الأخلاق، وهذا مما يحبه الله، ويحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال الله - عز وجل: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .
فإذا أخطأ على الشخص بغيبة أو بنميمة أو باعتداء أو بسرقة مال أو غير ذلك فإنك تحلله، وهذا أفضل حتى يقع أجرك على الله، وهذا لا ينافي قضية الدعاء على من ظلمك هذا حق من حقوقك، لكن إن عفوت كان أفضل.
ويختلف الرجل الذي يخطأ عليك في خاصة نفسك عن الرجل الذي تريد إراحة المسلمين من شره، بمعنى يكون ضرره على كل المسلمين، فهذا يختلف عن الرجل الذي اعتدى عليك في خاصة نفسك.
الذي يكون ضرره على كل المسلمين أنت لا تدعو عليه ولا تبغضه لأجل حقك، وإنما تبغضه لاعتدائه على حقوق رب العالمين، وهذا لأجل رفع الضرر