فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القيامة بأعمال أمثال الجبال فيجعلها الله هباءً منثورًا، لأن مثل هذا إذا خلى بحرمات الله انتهكها، والصدق مع الله ينافي هذا.
الصدق مع الله أن تكون مع نفسك صادق قبل أن تكون مع الناس صادقًا، الصدق مع الله أيضًا أن لا تكذب في حديثك وخطابك مع الناس، وقوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] عامة؛ كونوا مع الصادقين بأفعالهم، مع الصادقين بأقوالهم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 2: 4] ؛ يدّعون دعاوى وحين يأتي وقت الاختبار والامتحان يكونون مع الخالفين ويعتذرون بأعذار المنافقين، لا يقيمون الإسلام في أرض الواقع ولا يقيمونه على الآخرين، هؤلاء كذبة، وكان المنافقون في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدّعون دعاوى عظيمة، ولو أنهم كان كذا لفعلنا كذا وكذا، وكلما أنزل الله شيئًا، امتحانًا لهم واختبارًا تخلّفوا؛ ولذلك قوله - عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] هذه الآية تسمى آية المحبة، وتسمى آية المِحنة، فإن قومًا ادّعوا محبة الله فامتحنهم الله، وإلا فالدعاوى كما قال الشاعر:
كلٌ يدّعي وصلًا لليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك