فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 810

اليهود والنصارى يدّعون أنهم أبناء الله وأحباؤه فقال الله - عز وجل: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [المائدة: 18] ؛ فهم يدّعون أنهم أحباب الله وأنصاره وأنهم أهل الجنة؛ وهذه أماني وغرور وتسويف، لكن الصدق مع الله يقتضي عمل ومجافاة لحظوظ النفس وشهواتها ورعوناتها، يستجيب لأمر الله وإذا تعارضت محابه ومحاب الله قدّم محاب الله على محابه، لأنه صادق؛ حين تحصل له الشهوة وغلب يُقدّم خوف الله على محابه لأنه صادق مع الله؛ حين يأتي فقيرٌ لحاجة يعطيه ويبذل له لأنه صادق مع الله؛ حيث تُذكر له معصية يكرهها بقلبه ويستر على صاحبها لأنه صادق مع الله، أما الآخر قد يفضحه، قد في قلبه ما عنده .. إلا الكره العظيم في قلبه، الإنسان يحاسب نفسه، ما عنده ذاك الكره العظيم للمعصية لكن يتفكه بالآخرين يفضحهم بالمجالس تحت مسمى الغيرة، وأنه حرام، وكيف يكون، وهو فيه قلبه خراب لأنه غير صادق مع الله، مع عنده التعظيم الحقيقي؛ هذا التعظيم .. صلاة ركعتين في آخر الليل، تكون في قلبك عظمة كما قال الله - عز وجل: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] أي عظمة لله.

طبقة من الناس يطلبون من الناس تعظيمهم وهم يعظّمون الله ولا يُعظّمون الحرمات ولا يعظّمون الحدود لكن يحسنون الكلام بالألسن، يحسنون الحديث عن الناس، إذا وجدت هفوة لطالب علم أو زلة يطيرون بها في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت