فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 810

مقام ويذكرونها في المجالس، وهم لا يهمهم أنه خطأ لذات الرب - عز وجل - ولا لأنه عصى الله ما يهمهم، اللهم إلا لأنه بغيض إلى نفوسهم أو لأنه خالف شهواتهم وسيحاسبك الله على ذلك، قد يكون الإنسان عنده غيره وما همه أن فلان أخطأ غيرة لله، لذلك ينظر الإنسان إذا رأى رجل أخطأ هل هو ضاق صدره لأنه عصى أنه لأنه خالف شهوته وطبيعته أو لأنه لا يحبه ويبغضه بدليل أنه لو كان الخطأ هذا من والدك هل ستكون غيظك كما كان الغيظ من فلان وعِلّان أم أن هذا تكون عليه الهفوة والذلة بردًا وسلامًا، والآخر تكون عليه الذلة عذابًا وانتقامًا. هذا غير صادق مع الله - عز وجل -.

الصدق مع الله - عز وجل - أن تكون أيضًا في الظاهر والباطن سواء، لا تُظهر للناس خلاف ما تُبطن، ولا تُبطن خلاف ما تُظهر، وهذا لا يُنال بالأماني ولا بالتسويف، يُنال بسؤال الله - عز وجل - والاستقامة على الكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا، والناس تحتاج إلى مجاهدة، ومثل هذا ما يُنال بين عشية وضحاها إلا لمن وفّقه الله.

سحرة فِرعون نالوا منزلة عظيمة فيما بين عشية وضحاها حين رأوا صدق موسى وصدق ما جاء به من الدلالات والبينات والحجج الواضحات آمنوا بالله - عز وجل -، وقالوا لفرعون: فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت