فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه 72: 73] .
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا} [طه: 72] ، لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يثنيه شيءٌ عن مراده أبدًا؛ فحين خالط الإيمان قلوبهم قالوا لفرعون: فاصنع ما أنت صانع. مع أنه ما الذي يصنعه؟ القتل والصلب، وقد هددهم {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] ، وكان يُهدد ويقول لموسى: {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29] ؛ ولكن هذا الصدق لا تثنيه السجون، ولا تثنيهم التهديدات لأنهم قد باعوا نفوسهم لرب العالمين، وليس لي من نفسي شيء، ولكن لا ينبغي للإنسان أيضًا أن يكون عنده ضعف ثم يتشجع من هذا الكلام ويحمل من نفسه على ما لا يطيق ثم يرجع فيما بعد كالمنبّت لا أرضًا قطع ولا .. أبقى، ولو بقى على ما هو عليه لعافاه الله، فيكون كالمنافقين أو أخس من المنافقين لأنه يتنازل عن كل شيء.
أكثر ما يكون الإنسان عنده انتكاس بسبب أنه يُحمّل نفسه ما لا طاقة له، ويكون عنده ضعفٌ في الإخلاص وصدق مع الله، يريد من وراء ذلك المدح والثناء، وقد أحسن البارودي في قوله:
من رام نيل العز فليصطبر على ... لقاء المنايا واقتحام المضايق