إذا ظهر شيء من النفاق وأطلقت عليه بأنه منافق هذا جائز والدليل على ذلك أن عمر - رضي الله عنه - أطلق على حاطب قال: إنه منافق ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث متفقٌ على صحته، وإنما أنكر عليه قتله ولم ينكر عليه تسميته منافقًا.
فكون النبي سكت عنه وعن قوله: منافق ورد عليه قوله يريد أن يضرب رقبته دليل على منع هذا وجواب هذا، كذلك ما جرى بين الصحابة في قصة الإفك بين سعد ولأسيد على خلاف في سعد هل هو سعد أم لا؟ لكن لا يضر القصة في"الصحيحين"قال: كذبت ولكنك منافق تجادل عن المنافقين.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعهم على المنبر ولمن ينكر عليه، فأخذ من هذا أنه من أظهر علامة نفاق وإن كان في الباطن بخلاف ذلك جاز إطلاق النفاق عليه ولكن يجب التحفظ؛ لأنه يتولد على ذلك عداوات فالإنسان يتقي ذلك ويبتعد عنها، خاصةً لو نظرنا مثلًا قول عمر لحاطب فيه مسوغات، قول سعد لأسيد وما جري بينهما من الكلام هذا كان وقت غضب، لمّا قال: إن كان من الأوس إن كان من الخزرج، فكان نوع غضب من ذلك، وعلى كلٍ له أدلة أخرى غير، فالإنسان يتحقق يضع اللفظ موضعه لأنه قد يترتب عليه ضرر أكبر، خاصةً أن بعض الناس اليوم يطلق الألفاظ على عواهلها ما عنده أصلًا ورع ولا عنده تقوى ولا عنده ميزان علمي يعلم كيف يتعامل مع الألفاظ.