فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 810

كما قال الحسن البصري -رحمه الله-: لولا العلماء لكان الناس مثل البهائم، وكما قال سعيد بن جبير -رحمه الله-: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.

ولذلك كُتبت التصاريف الكثيرة، وختمة الأحاديث والآيات في القرآن على أهمية العلم وطلب العلم حتى الكلب وهو كلب إذا كان معلمًا كان له مزية على غيره.

والعلم فرض كفاية في الجملة لكن يتعين على طبقة من الناس إذا كان لهم حفظ ولهم فهم، وكما قلت لكم قبل قليل الآن الإنسان قد يكن صغير وغدًا يصبح كبيرًا، فهذا هشام بن عمار شاب صغير في العاشرة من عمره، ذهب يطلب العلم من الإمام مالك -رحمه الله- فحين حضر الدرس وكانت طريقة مالك في التعليم من الطالب أن ينصت ويستمع، فكان يقيد كل شيء يمر به، ومالك لا يرضى أن الإنسان يشتغل بالكتابة بغير عمل والإنصات إليه.

فلما فرغ مالك -رحمه الله- من الدرس أُتي له بهذا الصبي الذي يرى أحد الحاضرين أنه عبث أن يشتغل بالكتابة عن الإمام مالك، فسأله مالك عن ذلك، فأمر مالك -رحمه الله- بجلده، خمسة عشر سوطًا، لأنه كان يعبث بالدرس، وبطريقة الهوية، لأنه يرى أنه نافعًا أن الطالب آن ذاك لا يبتعد عن الدرس ولا عن المعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت