فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبإساءة المعلم له أو تغليظ التأديب أو بغير ذلك من الأسباب، لأنه يعرف قدر ما يطلبون، ولذلك يتحملون كل شيء في سبيل ما يطلبون، ومما يذكره الرجل لاشك أنه يطلبه، بعض الناس يقول: ما يحصله.
نقول: همة الرجل ما يطلب، كما في المثل السائر، من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة.
فلما جلده جلس يبكي، مالك لم يتعجب من أنه لم يبتعد عن الدرس، لأنه كان الأصل في ذاك الجيل، فقال مالك -رحمه الله-: طالب حديث ويبكي، فقال: ما أبكي على الضرب، لأن والدي باع بيته، وأعطاني هذا المال، فكان حظي من العلم الضرب. فرق له الإمام مالك -رحمه الله- فقال: أبحني.
مالك كان مهيبًا كما في قول الشاعر, في وصف الإمام مالك رحمه الله.
يَأْبَى الجَوَابَ فَلاَ يُرَاجَعُ هَيْبَة ... وَسَائِلُون نَوَاكِسُ الأَذْقَانِ ... ً
أَدَبُ الوَقَارِ وَعِزُّ سُلْطَانِ التُّقَى ... فَهُوَ المُطَاعُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَان
وكثير من الأئمة يجزم بأن الحديث الذي رواه الترمذي وغيره من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة» .
فترجح الإمام أحمد -رحمه الله- وغيره وقف هذا الخبر، وله أيضًا حكم المرفوع، وكما قال العراقي في ألفيته: