فهرس الكتاب
الألباني [1] أنه قد ضعفه، وتعقبه. وعبارة شيخ الإسلام-وقد ذكر الحديث-: (ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي) اهـ.، وهو كما قال. ثم عزا [2] الطعن في الحديث إلى البخاري [3] . والحديث قد صحّ عند الترمذي، وغيره، وجزم جماعة من أهل العلم بالحديث بتواتره-والحمد لله-. وليس في هذه اللفظة ما يدل على أفضلية علي على الشيخين-رضوان الله عليهم جميعا-، أو أنه المستحق للخلافة بعد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من غير فَصْل، وإنما عُني بها ولاء الإسلام-كما تقدم في موضع قبل هذا عن الإمام الشافعي، وغيره- [4] .. .والله أعلم.
ونقل شيخ الإسلام في الموضع المتقدم من مجموع الفتاوى عن الإمام أحمد أنه قال في قوله-صلى الله عليه وسلم-في بعض طرق الحديث: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) : (زيادة كوفية) اهـ، ثم قال شيخ الإسلام: (ولا ريب أنها كذب لوجوه، أحدها: أن الحق لا يدور مع معين إلاّ النبي-صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال. ومعلوم أن عليًا ينازعه الصحابة، وأتباعه في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل) اهـ، ثم قال إنه قول مخالف لأصل الإسلام؛ لأن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم، وبغي بعضهم على بعض.
وقد تقدم هذا اللفظ من طرق كثيرة ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- [5] . ومع أن أكثر طرقه وردت من حديث جماعة من الكوفيين، ومنهم طائفة رموا بالتشيع غير أنهم من الثقات المعروفين، أو ممن دونهم في الحفظ والإتقان الذين يشملهم اسم الصدق والمعرفة بحديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، والاحتجاج بهم فيه. وقد ورد بإسنادين ليس فيهما أحد من أهل الكوفة، أو من رموا بالتشيع، ساق أحدهما ابن أبي عاصم في السنة، وساق الآخر
(1) السلسلة الصحيحة (4/ 344) .
(2) مجموع الفتاوى (4/ 418) .
(3) الذي أعلمه أن البخاري طعن في بعض طرق الحديث الواهية، المختلف في سياقها على عدة أوجه، وتقدمت في الحديث ذي الرقم/1049 .. .ولا أعلم أنه تكلم في غيرها-والله أعلم-.
(4) إثر الحديث ذي الرقم/980. وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب في رسالته في الرد على الرافضة (ص/7) : (وليس في قوله:"من كنت مولاه"أن النص على خلافته متصلة، ولو كان نصًا لادعاها علي-رضي الله عنه-؛ لأنه أعلم بالمراد، ودعوى إدعائها باطل ضرورة، ودعوى علمه يكون نصًا على خلافته، وترك ادعائها تقية أبطل من أن يبطل. ما أقبح ملة قوم يرمون إمامهم بالجبن، والخور، والضعف في الدين مع أنه من أشجع الناس، وأقواهم) ؟
(5) انظر: الأحاديث ذوات الأرقام/ 1004، 1039، 1041، 1043.