فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 3018

بن عمر، وقيل: جابر بن عبدالله، وذكر علي بن المديني أن أبا الطفيل مات بمكة، فهو إذًا الآخر بها. وآخر من مات منهم بالبصرة: أنس بن مالك. قال أبو عمر بن عبدالبر:"لا أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ أبا الطفيل"،وآخر من مات منهم بالكوفة: عبدالله بن أبي أوفى. وبالشام: عبدالله بن بسر، وقيل: بل أبو أمامة. وتبسط بعضهم، فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمصر: عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي. وبفلسطين: أبو عُبيد بن أم حرام. وبدمشق: واثلة بن الأسقع. وبحمص: عبدالله بن بسر. وباليمامة: الهرماس بن زياد، وبالجزيرة: العرس بن عميرة. وبأفريقيا: رويفع بن ثابت. وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع -رضي الله عنهم أجمعين-) اهـ، ثم قال: (وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره. وقوله في رويفع بأفريقيا لا يصح، إنما مات في حاضرة برقة، وقبره بها. ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليالٍ، فمات بها -والله أعلم-) اهـ. قال السخاوي [1] : (وأما آخر الصحابة موتًا بالإضافة إلى النواحي فقد أفردهم ابن منده في جزء سمعناه) .

-المسألة السابعة عشرة: تحريم سبّهم، وإيذائهم .. .الكلام في هذه المسألة له فرعان:

-الفرع الأول: حكم سبهم، والطعن فيهم

تقدم أن من عقيدة السلف الصالح -رضي الله عنهم- اعتقاد أن الصحابة خير الناس بعد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، والكف عما شجر بينهم، ولا يذكرونهم إلاّ بالجميل، وينشرون فضائلهم، ولا يروون ما ينقله المؤرخون مما ألصق بهم من المعائب .. . فهم سليموا القلوب، والألسن لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولا خلاف بين أهل العلم أن من قال غير ذلك فليس هو على الصراط المستقيم، والمنهج السليم في الاعتقاد الصحيح، المبني على الكتاب، والسنة، بل هو من أهل الهوى، الموغلين في الردى، عقله مطموس، وقلبه منكوس. ولذا فإن الطعن فيهم حرام بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف .. . فأما من الكتاب فيقول الله-تعالى-: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا

(1) الغاية (1/ 389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت