التوفيق، وطرق الرشاد، وله الحمد، والمنة، هو صاحب العون، والفضل في الأول والآخر، بلغت نعمه، وآلاؤه، وأتت من وراء ما ترنوا إليه الأبصار، وتتطلع إليه الآمال.
الدواعي التي حثتني، وهيأتني للكتابة في هذا الموضوع الجليل بعد مشيئة الله-عز وجل-عدة .. . وأهمها:
• أولًا: أني أحب إلهي، وديني، ورسولي-صلى الله عليه وسلم-. وكذا أحب من صحبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأخذوا عنه، وبلغوا رسالته من بعده، وأتولاهم جميعًا [1] ، وآخذ بسيرتهم وطريقتهم، وأسير على سبيلهم ونهجهم، وأترحم عليهم؛ لأن (حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة) [2] ، وأعرف لهم حبهم لله، ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-، وحب الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-لهم، وعظيم مكانتهم في الدين، وبصيرتهم فيه، وقوتهم على الدعوة إليه .. . فهم غرس من غرس يده-صلى الله عليه وسلم-، وسهم من كنانته، كأنما نجلتهم أبوة، ونتقتهم أمومة -رضي الله عنهم جميعا-، وجمعني بهم، وسائر المُسلِمين في مستقر رحمته، ودار كرامته. ومن الفأل أن آخر حديث خرجته، وأودعته الرِّسالة: ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم، ولمّا يلحق بهم؟ قال: (المرء مع من أحبّ) .. . ولتأخره سبب ليس هذا مكان إيراده. فأسأل الله-تبارك وتعالى- نية سالمة، وسريرة ناصحة، وتوحيدا محققا، ومعتقدًا خالصا، وأن يصلح عملي، وأن يدخر لي ما كسبت، ويكتب لي ما احتسبت؛ إنه رؤوف رحيم، جواد كريم.
(1) السعيد من تولى جملتهم، ولم يفرق بين أحد منهم، واهتدى بهديهم، وتمسك بحبلهم. والشقي من تعرض للخوض فيما شجر بينهم، واقتحم خطر التفريق بينهم، وأتبع نفسه هواها في سب أحد منهم. فلله الحمد، والمنة أن أعاذنا من ذلك، ونسأله دوام نعمته، وتمامها-آمين-. عن المحب الطبري في الرياض النضرة (1/ 33) .
(2) من كلام الإمام أحمد، كما في: طبقات الحنابلة (1/ 30) .