فهرس الكتاب
ورواه: الإمام أحمد في الأسامي والكنى [1] عن عصام بن خالد عن حريز عن حبيب بن عبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم صل على عبيد أبي مالك [2] الأشعري، واجعله فوق كثير من الناس) . وهو مرسل، وحديث الحسن بن موسى عن حريز أصح من حديث عصام بن خالد - وهو: أبو إسحاق الحضرمي -؛ لأنه أوثق منه. وحبيب بن عبيد تابعي كبير، كان عامل عمر بن الخطاب على حمص، وقال: (أدركت سبعين رجلًا من الصحابة) اهـ [3] .
وقد روى ابن عساكر [4] الحديث من طريق الإمام أحمد عن عصام، ثم قال: (هذا وهم، والمحفوظ أن هذا الدعاء لعبيد أبي عامر الأشعري) . وقال الحافظ في الإصابة [5] - وقد نقله قوله عنه: (وهو عم أبي موسى) اهـ. وحديث أبي عامر - عم أبي موسى - تقدم [6] ، وهو مخرج في الصحيحين، وغيرهما، وفي ظني أن ابن عساكر وهم، وتابعه الحافظ على ذلك؛ لأنهما حديثان، أحدهما نحو الآخر، دعا بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي عامر الأشعري- واسمه: عبيد بن سليم -، ولأبي مالك الأشعري - واختلف في اسمه على ما تقدم ذكره -.
ومما يؤكد هذا: أن أبا عامر عبيد بن سليم لم أر من كناه أبا مالك، هذا أولا. وثانيا: أن أبا عامر مات في غزوة أوطاس، فلما عاد الجيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر بموته، وبم أوصى دعا له بهذا - كما في قصة الحديث عند الشيخين -. وأما أبو مالك فيقول في حديثه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغه ودعا له، فذكره، وهذا في حياته، وهو يحدث به، وما مات أبو مالك إلا في زمن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-. وثالثًا: أن مدار أسانيد حديث الدعاء لأبي عامر على أبي أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبيه. وأما حديث مالك فيروى بإسناد غير هذا. ورابعًا: أن ابن عساكر ذكر الحديث في ترجمة أبي مالك كعب بن مالك الأشعري، وهو صاحب هذا القسم على الاختلاف في اسمه، ولكنه وهم في تعليقه على الحديث، كما تقدم شرحه- والله تعالى أعلم -.
(1) (ص/95) ورقمه/ 275، ورواه من طريقه: ابن عدي في الكامل (2/ 452) ، وابن عساكر في تأريخه (38/ 221) .
(2) استبدل محقق الأسامي والكنى هذه: (بأبي عامر) ، عامدا، وهذا إساءة!
(3) كما في: تهذيب الكمال (5/ 386) .
(4) تأريخ دمشق (38/ 221) .
(5) (3/ 322) ت/ 5722.
(6) ورقمه/1501.