وعلقه البخاري في التأريخ الكبير [1] عن رافع بن زياد بن الجعد بن أبي الجعد الأشجعي عن أبيه عن عبد الله بن أبي الجعد - أخي سالم بن أبي الجعد - قال: حدثني جعيل .. . فأورد صدر الحديث. فذكره عن رافع بن زياد عن أبيه عن عبد الله، جعل واسطة بين رافع وعبد الله. ورافع هنا منسوب إلى جده، فليُنتبه. وأبوه هو: سلمة بن زياد، ترجم له البخاري [2] ، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ووثقه ابن معين [3] ، وابن حبان [4] .
كما علّقه [5] عن هلال بن فياض عنه (أعني: رافع بن سلمة بن زياد) عن أبيه عن سالم. ثم ساقه البخاري عن زياد بن حباب عنه قال: (كنت في بعض الغزو) ، جعله من حديثه، وهذا معضل؛ لأن رافعًا من أتباع التابعين [6] . ثم قال البخاري: (وقال غيره [7] : رافع بن زياد بن أبي الجعد .. .) ، فذكر الطريق الأولى التي علقها عن رافع بن زياد.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، لم يرد إلاّ من طريق رافع بن سلمة بن زياد الأشجعي عن عبد الله بن أبي الجعد، وفيهما جهالة، ولم يضبط رافع بن سلمة إسناده .. . ولا أعلم للحديث ما يشهد له.
والحديث ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب [8] في ترجمة جعيل الأشجعي، وحسنه، وهو ليس كذلك. وأبعد من ذلك تصحيح الحافظ ابن حجر [9] لإسناد النسائي المتقدم، وقد علمت أن الحافظ نفسه قال في عبد الله بن أبي الجعد: (مقبول) اهـ، وهو يعني - كما سبق: إذا توبع وإلاّ فلين الحديث، ولا أعلم له متابعًا، وقد علمت قول الذهبي: (تفرد به رافع بن سلمة بن أبي الجعد عنه [يعني: عن عبد الله بن أبي الجعد] ، ورافع متوسط صالح الأمر، ممن إذا انفرد بشيء عُدّ منكرا) اهـ.
-القسم السابع والثلاثون: ما ورد في فضائل جليبيب [10] الأنصاري-رضي الله عنه-
(1) (2/ 249) ت/2356.
(2) التأريخ الكبير (4/ 81) ت/2031.
(3) كما في: الجرح (4/ 161) ت/708.
(4) الثقات (6/ 396) .
(5) التأريخ الكبير (3/ 305) ت/1039.
(6) عُد إلى ترجمته في الثقات (8/ 241) .
(7) يعني: غير زيد بن حباب.
(9) الإصابة (2/ 239) ت/1171.
(10) تصغير جلباب، لا ينسب ... انظر: المعرفة (2/ 636) ت/531، والإصابة (1/ 242) ت/1179.