فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 3018

في الكتاب والسنة فيهم، ويطعنون عليهم، ويتنقصون أعمالهم، والله منتقم لنفسه، ولرسوله، ولأصحاب رسوله منهم؛ إنه يمهل ولا يهمل، {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [1] .. . أخرج ابن مردويه [2] عن ابن عمر أنه بلغه أن رجلا نال من عثمان-رضي الله عنه-، فدعاه، فأقعده بين يديه، فقرأ عليه: {للفقراء المهاجرين .. .} ، الآية. قال: من هؤلاء أنت؟ قال: لا. ثم قرأ: {والذين جاؤوا من بعدهم .. .} ، الآية. قال: من هؤلاء أنت؟ قال: أرجوا أن أكون منهم. قال: لا، والله ما يكون منهم من يتناولهم وكان في قلبه الغل عليهم.

-المسألة السابعة: روايتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

تقدم في التعريف الاصطلاحي المختار للصحابي أنه: مَن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك ردة. وتقدم -أيضًا- في تعريفه اللغوي أنه ليس بمشتق من قدر مخصوص من الملازمة، واللقي، ومنهم من سمع قليلا، ومنهم من سمع كثيرا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة -رضي الله عنهم- أعلم الناس بكتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثرهم كان فقيهًا عالمًا؛ لنزول القرآن بلغتهم، ورسولهم - صلى الله عليه وسلم - منهم، ولأنهم عاشروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورأوا هديه، واهتدوا به، ونظروا قضاءه، وحكمه فيما اختلف الناس فيه. وشهدوا أخلاقه، وآدابه، وأحواله، وتصرفه في السلم والحرب، والمعاهدات وأمور الدنيا والآخرة. واستقى كل بقدر استعداده من ينبوع الفيض الرباني، وانعكس ذلك كله على عقولهم، وعلى أرواحهم، علمًا، وعملًا، وتبليغًا [3] . وكل فضل، وخير، وعلم، وجهاد، ومعروف عمل في هذه الشريعة إلى يوم القيامة فحظهم منه أجلّ، ونوالهم منه أجزل؛ لأنهم سنوا سنن الخير، وفتحوا أبوابه، ونقلوا معالم الدين، وتفاصيل الشريعة إلى من بعدهم [4] .

(1) الآية: (57) ، من سورة: الأحزاب.

(2) كما في الدر المنثور (8/ 113 - 114) .

(3) انظر: البحر المحيط (4/ 305) ، ومقدمة محمد الحافظ التيجاني للكفاية (ص/14) .

(4) تحقيق منيف الرتبة (ص/75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت