فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 3018

-الْخَاتِمَةُ ... -

أحمد ربي-جل وعلا- الذي ختم النبوة، وأكمل الدين، وأتم النعمة، ورضي الإسلام للناس دينًا، حمدًا كثيرا، طيبًا مباركا، كما يحب ويرضى، وكما ينبغي لوجهه الأسنى، ولسلطانه الأعلى، على ما من به عليّ من نعمه العظمى، وآلائه الحسنى، التي لا تعد ولا تحصى، ومنها: توفيقه لي في الكتابة في هذا الباب الأغر، والموضوع الأزهر، وما تفضل به علي من إتمامها وإكمالها. وأصلي وأسلم على من ختم الله به الرسالة، وعلى أصحابه وآله، أكمل الناس اتباعًا، وأعظمهم علمًا، نخبة الناس بعد الأنبياء والرسل، وأعزهم وساداتهم، وخيرتهم وأعلامهم، وأجمعهم لخصال الشرف، أظهر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- علو سموهم، ونباهة ذكرهم، وبث محاسنهم، وأذاع فضائلهم .. . أما بعد:

فإن حب أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والإشادة بهم، ومعرفة فضائلهم من صميم اعتقاد السلف الصالح، ومما يُتقرب به إلى الله -تبارك وتعالى-، ويُتوسل به إليه، ولا يبغضهم رجل متّبع للكتاب والسنة، ويحب الله، ورسوله-صلى الله عليه وسلم-، ويؤمن بالله، واليوم الآخر، (وإنما يعرف فضائل الصحابة -رضي الله عنهم- من تدبر أحوالهم، وسيرهم، وآثارهم في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان، والمجاهدة للكفار، ونشر الدين، وإظهار شعائر الإسلام، وإعلاء كلمة الله، ورسوله، وتعليم فرائضه، وسننه. ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل، ولا فرع، ولا علمنا من الفرائض، والسنن سنة ولا فرضا، ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئا. فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله -تعالى- في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثنائه عليهم، وفضائلهم، ومناقبهم، وحبهم) [1] .

(1) قاله ابن القيم في الكبائر (ص/400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت