إذا لم يسم صحابي الحديث، فقيل في إسناده: (عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، أو: (عن رجل لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، أو: (عن رجل قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، أو نحو هذا من العبارات، كان خبره حجة، ولا يضره عدم التسمية، أو الجهالة بتعيينه؛ لأنهم مأمونون، عدول كلهم -كما تقدم- [1] . ولا يُحتاج في معرفتهم تعدد الرواة عنهم، بخلاف سائر الرواة، فهم على الأصل الذي قدمته من حال العدالة، والرضا [2] .
-المسألة الحادية عشرة: أقوالهم وحكم الاحتجاج بها
قول الصحابي من الأدلة المختلف فيها عند الفقهاء والأصوليين [3] ، ويسمونه-أيضًا-: مذهب الصحابي، أو فتوى الصحابي، أو تقليد الصحابي، أو سنة الصحابي [4] . وهو: ما نقل إلينا، وثبت لدينا عن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فتوى، أو قضاء، أو عمل، أو رأي، أو مذهب في حادثة لم يرد حكمها في نص، ولم يحصل عليها إجماع [5] .
وقبل أن أذكر فروع الخلاف في هذه المسألة أنبّه على ما اتفق عليه أهل العلم في أقوال الصحابة .. . فأولًا: أن أقوالهم فيما لا مجال للرأي فيه متصل، مرفوع -كما تقدم-. وثانيًا: أنها ليست حجة إذا رجعوا عنها، أو اختلفوا في مسائلها فيما بينهم [6] . وثالثًا: أنها إذا
(1) وانظر: علوم الحديث (ص/122 - 126، 307 - 310) ، وذكر من تكلم فيه وهو موثق للذهبي -تحقيق الموصلي- (ص/24) ، وفتح المغيث (4/ 101) .
(2) وانظر: الحديث الضعيف للخضير (ص/168) .
(3) وهي ثمانية: الاستصحاب، والاستحسان، والاستصلاح -أو المصلحة المرسلة-، وسد الذرائع، وشرع من قبلنا، والعرف، والاستقراء، إضافة إلى قول الصحابي. -انظر: روضة الناظر (1/ 400 وما بعدها) ، والجامع للنملة (ص/375، وما بعدها) .
(4) انظر: قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية لبابكر محمد الشيخ (ص/22 - 23) .
(5) انظر: المذكرة للشنقيطي (ص/164 - 165) ، وأثر الأدلة المختلف فيها للدكتور: مصطفا البغا (ص/339) ، والجامع لمسائل أصول الفقه (ص/380) ، واتحاف ذوي البصائر، كلاهما للدكتور: عبدالكريم النملة (4/ 259)
(6) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 149) ، وإعلام الموقعين (4/ 119) ، واتحاف ذوي البصائر (ص/259) ، وأثر الأدلة (ص/339) ، وقول الصحابي للدكتور: شعبان محمد إسماعيل (ص/54) . وانظر: الموافقات (4/ 90 - 94) .