عَنْهُ [1] ، ومن كانت هذه صفته من قول الله-عز وجل- في كتابه كيف يُسب؟! ويقول -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [2] ، في آيات أخر، فيها كثرة.
وأما من السنة: ما رواه البخاري في صحيحه [3] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي) .. . في أحاديث أُخر، انظرها في الفصل الخامس، من الباب الأول، في هذا الكتاب. وأجمع السلف على هذا [4] .
من طعن فيهم أمره دائر بين حكمين عند أهل العلم .. . فقال جماعة منهم بكفره، وهدر دمه، وحل قتله؛ لأنه راد للقرآن، والسنة، طاعن في الدين، والملة [5] . قال أبو زرعة الرازي -رحمه الله- [6] : (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن، والسننَ أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) اهـ. وقال شيخ الإسلام [7] -وقد ذكر أن أفضل هذه الأمة سابقوها، والحث على التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم-: (ولهذا ذكر العلماء أن الرفض أساس الزندقة، وأن أول من ابتدع الرفض إنما كان منافقًا زنديقًا، وهو: عبدالله بن سبأ؛ فإنه إذا قدح في السابقين الأولين فقد قدح في نقل الرسالة، أو في فهمها، أو في اتباعها. فالرافضة تقدح تارة في علمهم بها، وتارة في
(1) الآية: (100) ، من سورة: التوبة.
(2) الآية: (58) ، من سورة: الأحزاب.
(3) (7/ 25) ورقمه/3673.
(4) انظر: الطحاوية وشرحها لابن أبي العز (ص/528) ، والمجروحين (1/ 34) ، والشفا للقاضي عياض (2/ 246) ، والتقييد (ص/260) ، والأجوبة العراقية للآلوسي (ص/49) ، وشرح أصول الاعتقاد (7/ 1261، وما بعدها) ، والصارم المسلول (ص/570، وما بعدها) ، والفتح (13/ 37) ، وصب العذاب على من سب الأصحاب للسويدي، وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للكبيسي (ص/333، وما بعدها) .
(5) انظر: التأريخ لابن معين -رواية الدوري- (2/ 66) ، والسنة للإمام أحمد (ص/78) ، وشرح السنة للبربهاري (ص/76 - 77، 115، 123) ، وأصول السرخسي (2/ 134) ، وعارضة الأحوذي (8/ 109) ، والصارم المسلول (3/ 1050 - 1113) ، ومنهاج السنة (1/ 18) ، والكبائر للذهبي (ص/399، وما بعدها) .
(6) كما في: الكفاية (ص/97) .
(7) كما في: مجموع الفتاوى (4/ 102) .