سنتين، وأشهرًا بعد الفتح قبل أن يُقبض أمّر على المقاتلة والسرايا والبعوث جماعة ليس منهم أبو سفيان -رضي الله عنه- [1] .
والأخير: في موافقته -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- على تأميره مخالفة لما ثبت من قوله -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- في حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: (إنّا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله، ولا أحدًا حرص عليه) ، وكان رجلان من بني عم أبي موسى سألاه أن يؤمرهما على بعض ما ولّاه الله -عَزَّوَجَلَّ- [2] .
والخلاصة: أن ما قدمته من الكلام على الحديث سندًا، ومتنًا يقتضي إعلاله بالنكارة، وما رأيت الدارقطني تتبّع مسلمًا فيه، وقال الفتني في التذكرة [3] : (لا يصح مرفوعًا في فضل معاوية شيء، وأصح ما روي فيه: حديث مسلم أنه كاتبه) اهـ، يعني: أمثلها، وانظر ما سيأتي من الأحاديث في فضل معاوية -رضي الله عنه-.
-القسم الرابع ومئة: ما ورد في فضائل صفوان بن قدامة التميمي [4] -رضي الله عنه-
•عن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة -رضي الله عنه- قال: هاجر أبي صفوان إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم-، وهو بالمدينة، فبايعه على الإسلام، فمد النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- إليه يده، فمسح عليها. فقال له صفوان: إني أحبك، يا رسول الله. فقال له النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم-: (المرء مع من أحب) .
هذا الحديث رواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة، وهو حديث ضعيف الإسناد، تقدمت دراسته في فضل من آمن برسول الله -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم-، وصحبه [5] .
-القسم الخامس ومئة: ما ورد في فضائل صفوان بن المعطل بن ربيعة السلمي [6] -رضي الله عنه-
(1) انظر: المغازي للواقدي (المجلد الثالث) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 145، وما بعدها) ، وتأريخ خليفة (ص/87، وما بعدها) ، والسيرة لابن هشام (4/ 428، وما بعدها) ، والسرايا والبعوث النبوية للدكتور: بريك العمري.
(2) انظر: صحيح البخاري (كتاب: استتابة المرتدين، باب: حكم المرتد والمرتدة) 12/ 280 الحديث ذي الرقم/ 6923، وصحيح مسلم (كتاب: الإمارة، باب: النهي عن طلب الإمارة وَالحرص عليها) 4/ 1456 الحديث ذي الرقم/ 1733، وشرحه للنووي (12/ 307 - 308) ، والفتح (13/ 133 - 135) .
(3) (ص/ 100) .
(4) هاجر إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-هو، وبعض ولده، وأقام بالمدينة حتى مات.
-انظر: أسد الغابة (2/ 410) ت/2518.
(5) ورقمه/8.
(6) سكن المدينة، وشهد الخندق، والمشاهد. ويقال أول مشاهده المريسيع. وله ذِكر مشهور في حديث الإفك. واستشهد في غزاة أرمينية، سنة: تسع عشرة-وقيل غير ذلك-. -انظر: الإصابة (2/ 190) ت/4089.