: (إنما وضع الله-عز وجل- في الموضع الذي وصفهم فيه بثنائه عليهم من العدالة، والدين، والأمانة؛ لتقوم الحجة على جميع أهل الملة بما أدوه عن نبيهم من فريضة وسنة) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : (الصحابة كلهم ثقات باتفاق أهل العلم بالحديث، والفقه) . وقال ابن حجر [2] : (اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة) اهـ [3] .
ومع ثبوت عدالة الصحابة الكرام-رضي الله عنهم-ثبوتًا قطعيًا فأهل السنة، والجماعة-بحمد الله-ليسوا ممن يغلون فيهم، ولا يدّعون لهم العصمة، بل هم بشر كسائر البشر، يجوز عليهم الذنب، والخطأ، والنسيان، والعصمة إنما هي للأنبياء والمرسلين-عليهم الصلاة، والسلام- .. .وإن ثبت على أحد من الصحابة شيء من ذلك فهو مغمور في سعة رحمة الله بما ثبت لهم من الفضائل، والمحامد التي لا يسع صاحب دين، أو لبّ أن يكتمها، ويدفنها.
وهذا خلاف لمن تجاوزوا الحد، وكانوا على طرفي نقيض في أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- .. .في أحدهما من يكفرهم، وبغير الحق يذكرهم، وفي الآخر من رفع بعضهم فوق المنزلة التي قررها لهم الكتاب، والسنة الثابتة، فنقلوهم من حيز الصحبة إلى حيز الإلهية والربوبية، وادعو فيهم العصمة والحفظ، واتبعوا كل ما ورد عنهم من غير نظر وتمحيص، لم يراعوا الصحة من الخطأ، ولا الثابت عنهم من غير الثابت، وهذا حقيقته العبادة لهم من دون الله-عز وجل-، وإن لم يقر بها من صنع ذلك-نسأل الله الهداية، ونعوذ به من الغواية-.
قرر الله-عز وجل- في كتابه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته التفاضل بين المخلوقات، وأنها على مراتب، وأقدار، بله كل جنس ونوع فيما بين عناصره، وأفراده، وأنهم على درجات بعضها فوق بعض .. . وأصل التفضيل بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال
(1) منهاج السنة (2/ 457) .
(2) الإصابة (1/ 10) .
(3) وانظر: أضواء البيان (1/ 400) .