فهرس الكتاب
وتوقير أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، ومعرفة حقهم من توقير النبي-صلى الله عليه وسلم-نفسه، والنصح له .. .يقول القاضي عياض في الشفا [1] : (من توقيره، وبره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- توقير أصحابه وبرهم، ومعرفة حقهم، والاقتداء بهم، وحسن الثناء عليهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين، وجهلة الرواة، وضلال الشيعة، والمبتدعين، القادحة في أحد منهم، وأن يُلتمس لهم فيما نُقل عنهم من ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات، ويُخرج لهم أصوب المخارج؛ إذ هم أهل ذلك، ولا يُذكر أحد منهم بسوء، ولا يُغمص عليه أمر، بل تُذكر حسناتهم، وفضائلهم، وحميد سيرتهم، ويُسكت عمّا وراء ذلك) اهـ.
وما ورد لهم من الفضائل والمزايا على لسان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صعب إحصاؤه وعده، وعسير بلوغ آخر حده .. . بلغ ما ورد من ذلك في كتابي هذا: (1972) ألفًا وتسعمئة واثنين وسبعين حديثًا-من غير عدّ الشواهد، وهي كثيرة جدا-.
-... ومن خلال عملي في إعداد هذه الرِّسالة، والنظر فيها تأكدتْ واستبانتْ عدةُ أمور .. .ومنها:
• أولًا: أن جمع الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة -رضي الله عنهم-، ولم شملها في كتاب واحد يضم ألفتها، ويجمع متفرقها، مع دراستها، وتخريجها، والحكم عليها أمر تدعو إليه الحاجة، وتلجئ إليه الضرورة.
• ثانيًا: أن المؤلفات المسندة المتداولة في هذا الباب قليلة. وكذا أحاديثها، وعدد من وردت فيهم من الصحابة-رضي الله عنهم-قليل-أيضا- .. . مع اشتمال كتب السنة من الصحاح، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، والأجزاء الحديثية، وغيرها من أنواع المؤلفات فيها على عدد كبير جدًا من الأحاديث الواردة في فضائل عدد كبير من الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-، ومع ما لهذا الباب من أهمية عظمى، وخطورة قصوى عند السلف الصالح.
• ثالثًا: أن الأحاديث الواردة فيه كثير عددها، وصعب حصرها. وأن منها ما هو في فضائلهم عامة، فيدخلون فيها-جميعًا-بلا استثناء، وأن منها ماهو في فضل