فهرس الكتاب
لنا ولهم .. . {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [1] .
وقال شيخ الإسلام [2] -أيضًا-في قوله-صلى الله عليه وسلم-في بعض طرق الحديث: (اللهم انصر من نصره .. .) الخ أنه خلاف الواقع؛ قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا، كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية، وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار، ونصرهم الله. اهـ. والحديث ثبت بلفظ: (اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله) بإسناد صحيح للإمام أحمد في مسنده من حديث علي-رضي الله عنه- [3] ، وطرفه الأول ثابت-أيضًا-بإسناد حسن لغيره عند الطبراني في الكبير من حديث حبشي بن جنادة-رضي الله عنه- [4] ، وهو بمعنى ما تقدم من قوله-صلى الله عليه وسلم-: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) [5] .. .وعلي، والذين معه يوم صفين انتصروا بموافقتهم للحق، والغلبة والظهور كانا لهم في المعركة حتى رفع أهل الشام المصاحف؛ لما رأوا أنهم قد انكسروا؟ وفيه قُتل عمار بن ياسر، وكان في جيش علي-رضي الله عنهما-، وكان قتلى أهل الشام أكثر من قتلى جيش علي، كما هو مقرر عند أهل العلم بالتأريخ [6] . وقول شيخ الإسلام: (فما انتصروا) أي: بعد ذلك. والحديث ليس بمستلزم للوقوع بحسب ما يبدو للناس في الدنيا-والله أعلم-.
(1) الآية: (16) ، من سورة: الأحقاف.
(2) كما في: مجموع الفتاوى (4/ 418) .
(3) الآية: (16) ، من سورة: الأحقاف.
(4) الآية: (16) ، من سورة: الأحقاف.
(5) وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (4/ 339) ، والألباني توقف في ثبوت قوله-صلى الله عليه وسلم-: (وانصر من نصره، واخذل من خذله) ؛ لأنه ما وقف عليه إلا من حديث عبدالله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند بإسناد ضعيف .. . وقد عرفت طرقًا أخرى ثابتة.
(6) انظر-مثلًا-: تأريخ الطبري (5/ 5 وما بعدها) ، والسير (سير الخلفاء) ص/260 وما بعدها.