فهرس الكتاب
الإسناد، ولم يخرجاه)، وتعقبه الذهبي في التلخيص [1] بقوله: (جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلًا) اهـ، وهو كما قال اتهمه ابن نمير، وابن حبان في آخرين، ثم إنه يتشيع وحديثه في فضل علي، وفاطمة، وهو الابتداء فيه، لم يرو هذا الكلام غيره عن عائشة، وجميع طرق الحديث إليه معلولة. ففي طريق الترمذي، والطبراني: أبو الجحاف، وهو: داود بن أبي عوف، شيعي غال، غالب رواياته في أهل البيت - كمن روى عنه - وضعفه جماعة من أهل العلم. وشيخ الترمذي: الحسين بن يزيد الكوفي لين الحديث [2] . وفي الطريق الأخرى عند الطبراني: يحيى الحماني، متهم بسرقة الحديث - ولعل هذا مما سرقه -، يرويه عن شريك، وهو: ابن عبدالله، سيئ الحفظ، ولم يصرح هو، وشيخه الأعمش بالتحديث، وهما مدلسان، الثاني منهما فيه تشيع. وفي طريق الحاكم: علي بن سعيد بن بشير، وهو: الرازي، ليس بذاك، وشيخه فيه: عباد بن يعقوب، وهو: الرواجني، رافضي ضعيف. يرويه عن محمد بن إسماعيل الزبيدي شيعي، تكلّم فيه [3] .
والمتن منكر، يعارض ما ثبت في حديث عائشة [4] - نفسها - عند الترمذي، وغيره أنَّ أبا بكر أحبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وصح من حديث [5] عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: (عائشة) . قيل: من الرجال؟ قال: (أبوها) . ولعلّه لهذا حكم الألباني [6] عليه بالنكارة، وهو حديث لا شك في وضعه، لا يشتغل به.
ولو صح متن الحديث يمكن أن يكون لفظه خاصًا بأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقاربه من حيث النسب .. . وفي هذا ما تقدم [7] من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي أهلك أحب إليك؟ فذكر فاطمة، ثم أسامة بن زيد، ثم علي بن أبي طالب. وذكْر علي، وفاطمة فيه حسن لغيره بحديث بريدة بن
(2) انظر: الجرح والتعديل (3/ 67) ت/304، والتقريب (ص/252) ت/1370.
(3) انظر: الكامل (6/ 247) ، وتهذيب الكمال (24/ 473) ت/5062، والتقريب (ص/825) ت/5767.
(4) انظر الحديث ذي الرقم/590، 591.
(5) انظر الحديث ذي الرقم/589.
(6) ضعيف سنن الترمذي (ص/520) رقم/814، ونقد الكتاني (ص/20) .
(7) في فضائل جماعة من الصحابة، برقم/635.