فهرس الكتاب
لكن شيخه: هانئ بن هانئ لم يرو عنه إلا هو، قال ابن سعد [1] : (كان يتشيع، وكان منكر الحديث) ، وقال ابن المديني [2] : (مجهول) ، وقال الشافعي [3] : (لا يعرف، وأهل الحديث لا ينسبون حديثه لجهالة لحاله) ، وقال الحافظ [4] : (مستور) . وأما توثيق العجلي [5] له، وذكر ابن حبان له في الثقات [6] فلا ينفعه، لتساهلهما، وأفاد المعلمي [7] أن الأول أشد تساهلًا في توثيق التابعين - وهذا منهم -. ثم إن أبا إسحاق اختلط بأخرة. لكن سماع الثوري، وشعبة، وشريك منه قبل الاختلاط [8] ، وشريك ضعيف، وقع شك في سند حديثه - أظنه منه؛ فإنه سيء الحفظ - قال: عن أبي إسحاق عن هانئ ابن هانئ - أو يزيد بن هانئ -؟ وهو الأول. فالحديث ضعيف من هذا الوجه؛ لما عرفت من حال هانئ بن هانئ. وأما تصحيح الحاكم للحديث، وموافقة الذهبي له، وأيضًا: تصحيح الألباني له مرة [9] ، وتحسينه أخرى [10] فهو محل نظر. والأولى ما قاله في السلسلة الصحيحة [11] : (ورجاله ثقات، رجال البخاري، غير هانئ ابن هانئ، وهو مستور كما في التقريب) .
ولقوله: (عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه) عدة شواهدكحديث عمرو بن شرحبيل عن رجل من الصحابة، وعائشة، هو بها حسن لغيره - وتقدمت -. وسيأتي من حديث عمار مرفوعًا: (إنهم ليخرزون أديما طيبا) ، وهو ذا:
1607 - [29] عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متكئًا في حجر عمار، فدخل رجل، فقال: ماذا يقول المشركون - آنفًا - لهذا - يعني: عمارا -؟ قال: فأدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يده من وراء ظهره، ورأسه في حجره، حتى أحاط بظهره، وقال: (إنَّهُمْ لَيخْرِزُونَ أدِيْمًَا طَيِّبَا) .
(1) الطبقات الكبرى (6/ 223) .
(2) كما في: التهذيب (11/ 23) .
(3) كما في: المرجع المتقدم، الحوالة نفسها.
(4) التقريب (ص/1018) ت/7314.
(5) تأريخ الثقات (ص/455) ت/1717.
(7) في تعليقه على الفوائد للشوكاني (ص/41،253) .
(8) انظر: حاشية الكواكب النيرات (ص/356 - 357) .
(9) صحيح سنن الترمذي (3/ 228 - 229) ورقمه / 2986، وصحيح سنن ابن ماجه (1/ 30) ورقمه / 119.
(10) في تعليقه على المشكاة (3/ 1756) ورقمه / 6226.