فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم: (كيفَ أسَرْتَهُ، يَا أبَا اليَسَر) ؟ قال: لقد أعانني عليه رجل، ما رأيته بعد، ولا قبل، هيئته كذا، هيئته كذا. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لقَدْ أعانَكَ عَليْهِ ملَكٌ كَرِيْم) .
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد [1] عن يزيد عن محمد - قال: يعني ابن إسحاق - قال: حدثني من سمع عكرمة عن ابن عباس به، مطولا .. . وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدث ابن إسحاق عن عكرمة. ويزيد - في الإسناد - هو: ابن هارون. وللحديث طريقان أخريان عن محمد بن إسحاق .. .الأولى: رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى [2] عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن سعد، ثم ساقها عن رؤيم بن يزيد عن هارون بن أبي عيسى الشامي، كلاهما عن ابن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم أبي القاسم عن ابن عباس .. . فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ لجهالة من حدث ابن إسحاق .. . وأحمد بن محمد هو: ابن أيوب، وإبراهيم بن سعد هو: ابن إبراهيم الزهري، ومقسم هو: ابن بجرة. وهارون الشامي ضعفه العقيلي [3] ، والذهبي [4] - وهو متابع -، ولعل الحديث عند ابن إسحاق من الوجهين؛ لثبوت الطريقين عنه، وكل منهما صالح لعضد الآخر، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره.
والأخرى: رواها الطبري في تأريخه [5] عن ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به، بنحوه .. . وهذه طريق واهية؛ والحسن بن عمارة هو: ابن المضرّب البجلي، متروك الحديث - وتقدم -. والحكم بن عتيبة مدلس، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث [6] ، ليس هذا منها.
وروى ابن سعد [7] عن محمد بن عمر عن محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة
(1) (5/ 334 - 335) ورقمه/3310.
(3) الضعفاء (4/ 358) ت/1968.
(4) المغني (2/ 705) ت/6702، والديوان (ص/416) ت/4434، وانظر: الثقات لابن حبان (10/ 238) ، وتهذيب الكمال (30/ 103) ت/6522، والتقريب (ص/1015) ت/7286.
(6) انظر: جامع التحصيل (ص/167) ت/141.
(7) الطبقات الكبرى (4/ 12) .