فهرس الكتاب
فضل معاوية، وهو كذلك.
والحديث أورده العقيلي في الضعفاء [1] بسنده عن فهد بن عوف عن أبي عوانة عن أبي حمزة به، مختصرا .. . وكان قال في استهلاله ترجمة أبي حمزة: (لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلاّ به) اهـ، يعني: حديثه هذا، وكأنه يشير إلى ضعفه، وليس الأمر كذلك للمختار في حال أبي حمزة، وإخراج مسلم لحديثه في الصحيح. وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة [2] عن الطيالسي في مسنده [3] إذ رواه عن أبي عوانة، وهشام (وهو: الدستوائي) عن أبي حمزة به، بمثله .. . وقال: (وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم. وفي أبي حمزة القصاب - واسمه عمران بن أبي عطاء - كلام من بعضهم لا يضره، فقد وثقه جماعة من الأئمة .. . ومن ضعفه لم يبين السبب، فهو جرح مبهم، غير مقبول) اهـ، وإيراد العقيلي لأبي حمزة في الضعفاء لجرح مفسّر - كما هو مبيّن -، ثم إنه لا مناص من أخذ الجروح المبهمة بالاعتبار لئلا يتعطل النقد، واشتراط بيان السبب - دائمًا - يفضي إلى تعطيل النقد .. . نعم يتأكد طلب تفسير الجرح حيث توجد قرينة داعية إليه حيث يحتمل الحال شكًا؛ إما لاختلاف في الاجتهاد، أو لتهمة يسيرة في الجارح، أو نحو ذلك [4] ، وما الداعي هنا؟ ولا يُوافق الألباني - رحمه الله - على صحة الإسناد، وقوله: (رجاله كلهم ثقات) ؛ فإن المختار أن أبا حمزة صدوق، هذا مقتضى كلام الإمام أحمد، والذهبي، وابن حجر، وهو خلاصة النظر في أقوال النقاد فيه. ولم يوثقه إلاّ ابن معين، وقال ابن حجر: (قال ابن خلفون عن ابن نمير أنه وثقه) ، فكأنه لم يثبت عنده - والله أعلم -.
وهو للإمام أحمد [5] عن محمد بن جعفر عن شعبة، ومن طرق [6] عن أبي عوانة،
(2) (1/ 121) رقم/82.
(3) (11/ 359) رقم/2746.
(4) انظر في هذه المسألة: طبقات الشافعية (2/ 21 - 22) ، وقاعدة في الجرح والتعديل كلاهما للسبكي (ص/51 - 53) ، وضوابط الجرح للدكتور: عبدالعزيز العبداللطيف (ص/40 - 42) ، ودراسات في الجرح والتعديل للدكتور: محمد ضياء الرحمن (ص/66 - 71) .
(5) (4/ 50) ورقمه/2150 مختصرًا، وَرواه في موضع آخر (5/ 234) ورقمه/3131 أتم منه.
(6) (4/ 397 - 398) ورقمه/2651 عن عفان (وهو: الصفار) ، وَ (5/ 217) ورقمه/3104، وَ (4/ 50) ورقمه/2150 عن بكر بن عيسى أبي بشر الراسبي، كلاهما (عفان، والراسبي) عن أبي عوانة (وهو: الوضاح) به .. . وليس له في الموضع الثاني عن بكر بن عيسى قول ابن عباس: (وكان كاتبه) - كما سيأتي -. ورواه: البيهقي في دلائل النبوة (6/ 243) بسنده عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة به، أطول من لفظه هنا.