فهرس الكتاب
رواية ثابت عن أنس ظنّا.
وخالفهم: عبد السلام بن مطهر الأزدي، فرواه عن جعفر عن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به، ولم يذكر فيه أنس بن مالك. روى حديثه: البغوي في شرح السنة [1] بسنده عن أحمد بن سيار عنه به. وسأل الترمذي [2] محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان به، فقال: (إنما يروى هذا الحديث عن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب) اهـ، فقدّم المرسل على الموصول.
ومن خلال النظر في الطرق المتقدمة يتضح أن الموصول جاء - فيما وقفت عليه - عن جعفر بن سليمان من خمسة طرق عنه، طريق سيار بن حاتم، وطريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وطريق يحيى (وهو: ابن عبد الحميد الحماني) ، وطريق الحسن بن عمر بن شقيق، وطريق سليمان بن أيوب. فأما طريقا محمد بن عبد الملك، والحسن بن عمر ففيهما أن الحديث عن ثابت عن أنس ظنا. وأما طريق سيار بن حاتم فقد قال يعقوب بن سفيان: وسئل علي (هو: ابن المديني) عن سيار لذي يروي حديث جعفر بن سليمان في الزهد، فقال: (ليس كل أحد يؤخذ عنه، ما كنت أظن يحدث عن ذا) ! وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (كان جمّاعًا للرقائق) ، وقال ابن حجر: (صدوق له أوهام) . ويحيى الحماني متهم بسرقة الحديث. وأما طريق سليمان بن أيوب فحدث بها عنه: الحسين بن محمد بن فهم، وليس هو بالقوي - وتقدموا -.
ويتضح - أيضًا - أن المرسل جاء - فيما وقفت عليه - من طريق واحدة عن جعفر بن سليمان، وهي طريق عبد السلام بن مطهر الأزدي، وهو صدوق [3] ، والإسناد إليه لا بأس به.
والحديث الموصول صححه الضياء - كما تقدّم -، وحسنه جماعة منهم: الترمذي - كما تقدّم -، والمنذري [4] ، والألباني [5] . وقال عمر بن علي [6] ، والنووي [7] ،
(1) (5/ 274) ورقمه / 1456.
(2) العلل الكبير (الترتيب 1/ 401) .
(3) انظر: الجرح (6/ 48) ت/ 255، والتقريب (ص/ 609) ت/4103.
(4) الترغيب والترهيب (4/ 268) رقم / 2.
(5) صحيح سنن الترمذي (2/ 420) رقم / 3436، وصحيح سنن ابن ماجه (1/ 289) رقم / 785، وانظر: السلسلة الصحيحة (3/ 41) رقم / 1051.
(6) تحفة المحتاج (1/ 583) .
(7) كما في: إتحاف السادة (9/ 169) .