ولكن كان كثير الخطأ)، وذكره ابن حبان في الثقات [1] ، وقال: (كان ممن يخطي، يعتبر بحديثه إذا روى عن المشاهير) ، وذكره ابن عدي في الكامل [2] وقال -وقد ذكر بعض حديثه-: (وبعضه يرفعه، ولا يرفعه غيره) ، وقال أحمد بن صالح المصري [3] : ( .. كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء) اهـ.
فراوٍ هذا حاله، خالفه ابن مهدي، وهو أوثق وأحفظ .. . ففي رواية أيهما تكون الحجة! لا شك أن رواية ابن مهدي أصح -كما تقدم في قول الترمذي -، والذي يظهر أن زيد بن الحباب أخطأ فرفع الحديث والصحيح وقفه على أبي هريرة. وروايته ليست من باب زيادة الثقة -كما تقدم في قول الألباني؛- لما علمت، ويؤكده: أن زيد بن الحباب نفسه رواه -مرّة- عن معاوية بن صالح عن أبي مريم قال: سمعت أبا هريرة يقول: (الخلافة في قريش .. .) رواه: ابن أبي عاصم في السنة [4] عن أبي بكر (يعني: ابن أبي شيبة) عن زيد به .. . قال الألباني في تعليقه على السنة [5] : (إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم -غير أبي مريم، وهو: الأنصاري، الشامي-، وهو ثقة. والحديث موقوف في حكم المرفوع؛ لشواهده الكثيرة) اهـ .. . يعني قوله: (الخلافة في قريش) . ورواية زيد بالوقف أشبه؛ لموافقته لمعاوية بن صالح. والحديث عن الترمذي عن أحمد بن منيع ذكره السيوطي [6] ، وصحح إسناده، والصحيح فيه ما علمت!
•وتقدم [7] عند الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، من حديث عتبة بن عبد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة) ، وهو حديث حسن، لم يقل فيه: (والسرعة في اليمن) ، ولا أعلمها -حسب بحثي- إلاّ من هذا الوجه.
210 - [5] عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا معشرَ قريشٍ، إنَّكمْ الولاةُ بعدِي لهذَا الأمرِ، فلاَ تموتُنَّ إلاَّ وأنتمْ مؤمنونَ، واعتصمُوا بحبلِ اللهِ جميعًا، ولا تفرَّقُوا، ولاَ تكونُوا كالَّذينَ تفرَّقُوا واختلفُوا منْ بعدِ مَا جاءَهمُ البيناتُ، ومَا أُمِرُوا إلاَّ ليعبُدُوا اللهَ مُخلِصينَ لهُ الدِّينَ حنيفًا، وتقيمُوا الصَّلاةَ، وتؤتُوا الزَّكاةَ، وذلِكَ دِينُ القيِّمَة. يا معشرَ
(3) كما في: إكمال مغلطاي [2/ 53] .
(4) (2/ 518) ورقمه/1124.
(5) ظلال الجنة (2/ 518) .
(6) تأريخ الخلفاء (ص/7) .
(7) -آنفًا-، برقم/ 185.