تغير حفظه بأخرة، والراوي عنه سمع منه قبل تغيره [1] ، وقد توبع في روايته عنه .. . تابعه: يحيى بن سعيد عن سهيل به، أخرج روايته مسلم [2] بسنده عنه به، بنحوه، وزاد: (سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -) ، في المسمين. وفي الإسناد إليه: إسماعيل بن أبي أويس، محله الصدق، ولا يحتج بشيء مما انفرد به، إلا ما في الصحيحين؛ لانتقاء صاحبيهما عنه .. . قال الحافظ في هدي الساري: (احتج به الشيخان إلاّ أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري) اهـ.
وأما حديث جبير بن نفير فرواه: البزار [3] عن عبدالله بن أحمد بن شبويه عن عبدالله بن صالح عن معاوية ابن صالح عن عبدالرحمن بن جبير عن أبيه به، بنحوه .. .وقال: (ولا نعلم روى جبير بن نفير عن أبي هريرة إلاّ هذا) اهـ. ومعاوية بن صالح هو: ابن حدير، له أوهام وغرائب. حدث بهذا عنه عبدالله كاتب الليث، وهو ضعيف الحديث-وتقدما-؛ فالإسناد: ضعيف، وهو حسن لغيره بما قبله-والله أعلم-.
535 - [2] عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم [4] . قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحراء، فقال: (اُثبتْ حراءُ [5] ، فإنَّهُ ليسَ عليكَ إلاَّ نَبِيٌّ، أوْ صِدِّيقٌ، أوْ شَهيْد) . قيل: ومن هم؟ قال: (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، و عبد الرحمن بن عوف) . قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا [6] .
(1) انظر: هدي الساري (ص/428) ، والكواكب النيرات (ص/ 241) ت/30.
(2) (4/ 1880) عن عبيد الله بن محمد بن يزيد، وأحمد بن يوسف الأزدي، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد به. والحديث من طريق يحيى رواه-أيضًا-: ابن حبان في صحيحه (الإحسان/ 6983) والخطيب في تأريخه (8/ 161) .
(3) [255/أ] الأزهرية.
(4) في رواية أبي داود: (لم إيثم) -بالإمالة-، قال الخطابي في معالم السنن (5/ 38) : (هو لغة لبعض العرب، يقولون: إيثم، مكان: آثم) . -وانظر: عون المعبود (12/ 400) .
(5) تقدم في حديث أبي هريرة عند مسلم: (فتحركت الصخرة) . ووقع في بعض روايات الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بعد أن اهتز الجبل بهم .. . جاء هذا في رواية عبدالله بن ظالم عند الإمام أحمد (3/ 186) ، ورواية الوليد بن عبدالله عند الطبراني في الكبير (1/ 153 - 154) ، وهاتان روايتان ضعيفتان، جيدتان في الشواهد-كما سيأتي-.
(6) زاد ابو يعلى (2/ 258) ، والطبراني (1/ 154) في روايتيهما: (يعني: نفسه) ، وفي بعض الروايات كرواية للإمام أحمد (3/ 174) ، ما يدل على أن جماعة المسجد ألحوا عليه في بيان التاسع، حتى ذكر نفسه، وهذا من تواضعه وتقواه - رضي الله عنه -. قال الإمام أحمد في روايته: قال: ( .. . وتاسع المؤمنين في الجنة، ولو شئت أن أسميه لسميته. قال: فضج أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله، والله عظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - العاشر .. .) اهـ، وانظر السنن الكبرى للنسائي (5/ 56) . ولم يذكر في الحديث ابا عبيدة عامر بن الجراح، وهو عاشرهم-عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم-.