فهرس الكتاب
عن عبدالرزاق، ووقع في لفظه الاستغفار لعمر - رضي الله عنه -. وللبخاري في كتاب التوحيد ( .. . حتى ضرب الناس حوله بعطن) ، بزيادة: (حوله) في اللفظ. وللإمام أحمد من حديث أبي صالح السمان: ( .. . ثم أخذها عمر، فإن برح ينزع حتى استحالت غربا، ثم ضربت بعطن، فما رأيت من نزع عبقري أحسن من نزع عمر) ، ونحوه له من حديث أبي سلمة.
588 - [4] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: (بينَا رجلٌ يسوقُ بقرةً إذْ ركبهَا، فضرَبَها، فقالتْ: إنَّا لمْ نُخلقْ لِهَذَا، إنَّما خُلقنَا لِلحَرْث) ، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تكلم! فقال: (فإنِّي أُؤمِنُ بِهَذَا أنَا، وأبُو بكرٍ وَعُمرُ [1] - وما هما ثم - [2] ، وبينمَا رجلٌ في غنَمِهِ إذْ عَدَا [3] الذِّئبُ، فذهبَ منهَا بشَاةٍ، فطُلِبَ حتَّى كأنَّهُ استنقذَهَا منهُ، فقالَ لهُ الذِّئبُ: فمنْ لهَا يومَ السَّبُعِ [4] ، يومَ لاَ راعِيَ لهَا غَيرِي) ؟ فقال: الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: (فإنِّي أُؤمنُ بِهَذَا أنَا، وَأبُو بكرٍ، وَعُمَر -وما هما ثم-) .
(1) هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاه، أو أطلق ذلك لما اطّلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه، ولا يترددان فيه ... قاله الحافظ في الفتح (6/ 598 - 599) ، والثاني أظهر، وانظر التعليق على مسند الإمام أحمد (12/ 307) .
(2) -بفتح المثلثة وتشديد الميم- وهو من كلام أبي سلمة كما في جامع الترمذي (5/ 575) ، ولا بد أن يكون علم على ذلك من أبي هريرة -رضي الله عنه-، ولذا قال الحافظ في الفتح (6/ 599) : (وهو من كلام الراوي) ، فأبهم ولم يعين، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى راويه عن النبي -صلى الله عليه وسلم -.
(3) -بالعين المهملة- أي: اعتدى. -انظر: غريب الحديث للخطابي (2/ 388) ، وجامع الأصول (8/ 627) .
(4) بضم الباء، ويروى بإسكانها، والأكثرون على الأول ... قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: (كما في المجموع المغيث لأبي موسى المديني 2/ 54) : (يوم السبع: عيد كان لهم في الجاهلية، يشتغلون بعيدهم، ولهوهم، وليس بالسبع الذي يأكل الناس) . وقال ابن الأعرابي (كما في: شرح السنة 14/ 98) : ( ... يوم السبع: -بسكون الباء-: الموضع الذي عنده المحشر. والسبع الذعر - أيضًا - يقال:"سبعت الأسد"إذا ذعرته، وهو على هذا التفسير يوم الفزع) . واعترض عليه ابن الأثير في النهاية (باب: السين مع الباء) 2/ 336، فقال: (وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث:"يوم لا راعي لها غيري"، والذئب لا يكون لها راعيًا يوم القيامة. وقيل: أراد من لها عند الفتن، حين يتركها الناس هملا، لا راعي لها، نهبة للذهب والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد، والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم، فتتمكن منها السباع بلا مانع) اهـ.
-وانظر: شرح مسلم للنووي (15/ 156 - 157) ، وجامع الأصول (8/ 627) .