فهرس الكتاب
605 - [21] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ الرَّجلَ منْ أهلِ علِّيّينَ [1] ليُشْرفُ [2] علَى أهلِ الجنَّةِ، فتُضِيءُ الجنَّةُ لِوجهِهِ، كأنَّهَا كوكبٌ دُرّيٌ [3] ، وإنَّ أبَا بكرٍ وعمرَ لَمِنهُمْ، وَأنعَما [4] .
هذا الحديث جاء من طريقين عن أبي سعيد .. . أولهما عن عطية العوفي عنه به، وروي عن عطية من عشرين وجها، منها:
(1) أي: الذين في أعلى الأمكنة ... مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع. وقال مجاهد في قوله -تعالى- في سورة المطففين، الاية (18) : إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ عليون: السماء السابعة). وقيل غير ذلك.
-انظر: شرح السنة (14/ 100) ، والنهاية (باب: العين مع اللام) 3/ 294 وتفسير ابن كثير (4/ 519) .
(2) أي: يطلع عليهم، واصله من الشرف، وهو: العلو، ومن نظر إلى شيء من موضع مرتفع يكون أكثر لإدراكه. -انظر: المجموع المغيث (2/ 187) ، والنهاية (باب: الشين مع الراء) 2/ 462.
(3) مرفوعة الدال، لا تهمز، قاله أبو داود اثناء سياقه للحديث في سننه (4/ 287) . والدري: الشديد الإنارة؛ تشبيها للدر بصفائه. وقيل: الكوكب الدر عند العرب هو عظيم المقدار. وقيل غير ذلك.
-انظر: النهاية (باب: الدال مع الراء) 2 م 113.
(4) فسر قوله:"وأنعما"في الحديث عقبه في مسند عبد بن حميد (المنتخب ص/ 280) بأن المقصود: (وأرفعا) . وعند الطبراني في الأوسط (4/ 256) من طريق إسماعيل بن يعقوب الأسدي بأن المقصود: (وأخصبا) . وقيل -كما في: تأريخ جرجان (ص/181) عقب الحديث-: (وحق لهما) . وقال البغوي في شرح السنة (14/ 100 - 101) : (وقوله:(أنعما) يعني: زادا على ذلك. يقال: قد أحسنت إلي وأنعمت، أي: زدت على الإحسان. وفي بعض الروايات: قيل لأبي سعيد ما أنعما؟ قال: أهل ذاك هما. وقيل: أنعما، أي: صارا إلى النعيم، ودخلا فيه، كما يقال: أجنب الرجل إذا دخل في الجنوب، واشمل إذا دخل في الشمال) اهـ، ونحوه، مختصرًا في النهاية لابن الأثير (باب: النون مع العين) 5/ 83، وفي جامع الأصول له (8/ 628) : (أنعم فلان النظر في الأمر، إذا بالغ في تدبره، والتفكر فيه. وأحسن فلان إلي وأنعم أي: أفضل، وزاد في الإحسان. وكذلك هنا أي: هما منهم، وزادا في هذا الأمر، وتناهيا فيه) .