سراييفو.. حضارة أخيرة! ؟
د. سعد عطية الغامدي
لك الله يا أخت أشبيلية ... وتوأم كاديز والمرسيه
حضارتنا.. شادها الأولون ... وأرسوا مناراتها.. عالية
وضيعها صبية مترفون ... تديرهم الكأس والجارية
فعادت مساجدها بيعًا ... وآثارها.. دمنًا خاوية
لك الله يا وهجًا في الصدور ... ريا كوكبًا في سما بوسنية
تعانين وحدك - يا ويحنا ... وتلقين أسرابهم عارية
وتستنجدين صباح مساء ... وآذاننا - وقرت - واعية
ونبصر قصفهمُ جائرًا ... يذيبك.. ناحية.. ناحية
يجرعك الصرب سوء العذاب ... وتستعر البطشة الطاغية
تساق العجوز إلى حتفها ... وتغتصب الحرة الزاكية
ويسقى الرضيع دماء الأسى ... ويطعم من جثة ذاوية
وتسمعى يد للجريح القتيل ... لتذبحه ذبحة الماشية
خذلناك.. إذ يثب الآخرون ... لأشياعهم.. وثبة ماضية
وخضنا على رسلنا في اجتماع ... ومؤتمر أمه هاوية
وقلنا: لينصرهم مجلس ال ... أمن في هيئة الأمم البالية
وننسى بأنهمُ يرقصو ... ن على لهب الهجمة الضارية
لك الله.. يا لهبًا عارمًا ... ويا صخرة لم تزل عاتية
نسوق إليك وعتودًا عرا ... ضًا وبالوهم نلبسك العافية
ونختال تيهًا بتلك الوعو ... د كما جرجرت ذيلها غانية
بأنّا.. وأنّا.. ولم ندر أنّا ... أضعناك في ليلة شاتية
وقد نذرف الدمع للزائرين ... إذا أزهقت روحك الغالية