فهرس الكتاب

الصفحة 4370 من 5925

البيان الأدبي

إبراهيم بن سعد الحقيل

عرفت البشرية منذ وجودها أدب الطفل وإن لم يكن مكتوبًا فهو من أنواع

الأدب المختلفة، يعبر عن الأمة: عقيدتها، وهويتها، وآمالها، وأساليب عيشها.

والإسلام ذو عناية بالطفل قبل أن يكون إلى أن يكون، وبعد أن يكون إلى أن

يبلغ مرحلة التكليف، وكانت عناية القرآن الكريم بالطفل ظاهرة، واهتمام رسولنا

الكريم صلى الله عليه وسلم به ساطعة.

وسنلقي الضوء في هذه العجالة على الأدب الخاص بالطفل؛ من منظورنا

نحن أهل التوحيد والسنة لا من منظور غيرنا المستعار.

* ما أدب الطفل؟

إن أفضل تعريف وأيسره هو: أن كل ما كُتب وصُوِّر وقُرئ ليقرأه ويراه

ويسمعه الطفل فهو أدب للطفل.

ونحن ماذا نريد من أدب الطفل؟ إننا نريد منه أن يحقق لنا عددًا من الأهداف

الكثيرة التي تدخل تحت أربعة أهداف رئيسة هي:

1 -أهداف عقدية.

2 -أهداف تعليمية.

3 -أهداف تربوية.

4 -أهداف ترفيهية.

وذلك التقسيم لكيلا تتداخل الأفكار، وإلا فكل الأهداف تدخل تحت الهدف

العقدي؛ لأننا أمَّةٌ عقيدتنا تشمل جميع شؤون الحياة الكبيرة منها والصغيرة.

1 -الهدف العقدي:

أهل كُل أمَّة كتبوا أدبهم مستمدين ذلك من عقائدهم، فتجد آثار تلك العقائد

ظاهرة في آدابهم جليَّة، وبما أن ديننا الإسلام خاتم الأديان والمهيمن عليها وجب

علينا أن يكون هذا الأدب معبرًا عن تلك الحقيقة، فنجعل عقيدتنا تصل إلى الأطفال

عن طريق الربط بينها وبين جميع حواسهم وملاحظاتهم ومداركهم؛ لأنه لا خوف

من ذلك؛ فعقيدتنا لا تصطدم بشيءٍ من الحقائق العقلية، فتكون كلمة التوحيد

موجودة في ذلك الأدب حتى تنمو معه.

ولقد حرص الإسلام على أن يكون أولَ ما يطرق سمع الصبي الشهادتان،

وكان سلفنا أول ما يحرصون عليه أن يتكلم الطفل بالشهادة، فتنمو معه ويزداد حبُّه

لها.

يقول الغزالي: «اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى

الصبي في أول نشوئه ليحفظه حفظًا لا يزال ينكشف له معناه في كِبَرِه شيئًا فشيئًا»

لا بد من ترسيخ حب الله سبحانه وتعالى ومعرفة قدرته، وأنه خالق الإنسان

ومسيِّر الكون، وأن المرجع والمآل إليه، فينشأ الطفل غير مشوش التصور

وضعيفه، تهزُّه أول كلمة شك، أو ينساق وراء الجهل، فيقع في الشرك أو البدع

المهلكة.

وما أجمل تلك الأناشيد التي تمجد الخالق وتحث على التدبر في مخلوقاته، أو

تلك القصص والصور التي تزيد الطفل يقينًا بعظمة الخالق وقدرته، فيزداد حبًا

لربه ويقينًا بعقيدته التي تدعوه إلى التضحية في سبيل الله كما فعل سلفه الصالح.

ومن تلك الأهداف العقدية محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء

والرسل، وذلك عن طريق السيرة النبوية وقصص الأنبياء المستمدة من القرآن

الكريم والسنة الكريمة لا من الإسرائيليات، فما أروع تلك القصص عندما تكون

تفسيرًا مبسطًا لقصص الأنبياء والمرسلين التي وردت في القرآن، فيزداد ارتباطه

بالقرآن، ويعلم علم اليقين أنه المصدر السابق لتلك القصص، وأنه لا يأتيه الباطل

من بين يديه ولا من خلفه، فيكون ذلك درعًا للدفاع عندما يصل إليه المشككون،

كما يصبح له ذلك طريقًا لتعلم القرآن وقراءته ومحبته والارتباط به.

ومن الأهداف كذلك تحبيب الأطفال بالرسول صلى الله عليه وسلم، ومعرفة

حقه، ووجوب طاعته؛ ففي عرض سيرته مجملة أو مقسمة خير مرسخ لتلك

المحبة، والتركيز على صلته بأصحابه وعرض محبتهم له وفدائهم له، وما أكثر

تلك المواقف القصصية في سيرته وسيرهم.

كما تعرض لهم علاقته مع أهل بيته، وليكون الطفل على دراية بدور الأم

والأب والأولاد، فلا يكون ذلك غرضًا يرمى به عند الأقلام المسمومة.

ولا بد في أدب الطفل من استلهام كل أمرٍ عقدي من القرآن الكريم؛ حتى

يعرف الطفل عن طريق تلك الآداب أن القرآن مصدر عقيدته لا يدخله شك ولا

شبهة ليكون ذلك خير دفاع في نفسه في وجه تيارات الكفر والضلال، فينشأ الطفل

قادرًا على التكيف لا تتنازعه الأهواء، ويكون أكثر اتزانًا؛ لأن العقيدة الصحيحة

غُرست في قلبه وفكره بتمثلهم لها عن طريق تلك الآداب.

يقول الإمام الغزالي: «ويرسل إلى المكتب مبكرًا فيتعلم القرآن وأحاديث

الأخيار، وحكايات الأبرار ليُغرَس في نفسه حب الصالحين» [2] .

وليس الأمر في ذلك بحشو أدب الطفل بتلك الأسس حشوًا، بل تكون أسسًا

يركز عليها ذلك الأدب. فقد تكون القصة أو التلوين أو الفيلم أو الأنشودة في بابها

أو تحوي بين ثناياها تلك الأسس لتصل إلى الطفل مقرونة بشيء من المحسوسات؛

لتكون أسرع رسوخًا في ذهن الطفل، مبسطة حتى يمكن لعقل الصغير إدراكها،

وفي القرآن الكريم أمثال لذلك من ضرب الأمثال على التوحيد، وعظمة الخالق،

وقصص النبيين.

2 -الهدف التعليمي:

لا بد أن يضيف الأدب إلى أهله شيئًا قد يكون مفيدًاَ أو ضارًا؛ وأُمَّةُ الإسلام

يجب أن يضيف أدبها أيًّا كان نوعه ما يفيد سوادها ومن ذلك أدب الأطفال الذي

يجب أن يستغل حب الأطفال للاستطلاع والمعرفة.

يقول عبد الفتاح أبو مِعال [3] : «ولما كان الإحساس بالحاجة إلى المعرفة

عند الأطفال جزءًا من تكوينهم الفطري لأن غريزة حب الاستطلاع تنشأ مع الطفل

وتنمو معه، ومحاولة الطفل التعرف على بيئته تعتبر من العوامل الهامة التي إذا

عولجت بحكمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى تنمية ما يمكن أن يكون لديه من إمكانات

وقدرات» .

ومن ذلك أن يكون هذا الأدب يدرب الطفل على قراءة القرآن، وإجادة تلك

القراءة مع فهم مبسط لمعاني ما يقرأ لكي يتذوق القرآن ويفهم ما يقرأ.

وفي القرآن رصيد ضخم للمعارف بأنواعها مما يفتح عقل الطفل ويزيد تعلقه

بكتابه؛ ففي بعض سور القرآن كسورة الفيل، والمسد، والشمس، قصص مبسطة

وقصيرة تناسب الأطفال. وكلما تقدم الطفل كان الأدب مراعيًا لذلك التقدم، كما

يتعلم عن طريق الأدب ما يُقوّم لسانه من لغته العربية، فيزداد تعلقًا بها ومحبة لها،

مع مراعاة القاموس اللفظي للطفل، ولذلك لا يستطيع كل أديب الكتابة للأطفال.

وليكن الأدب محفزًا الطفل على اكتشاف كل جديد، ومعرفة خفاياه من علوم

دنيوية تحيط به كمكونات جسم الإنسان وآليته، وخلق الحيوانات والأرض والأفلاك

وغيرها، ليعرف إبداع الخالق وعظمته مع ربط ذلك بالقرآن الكريم الذي يحوي

الكثير منها.

كما يعلمه الأدب علوم الإنسان كالتاريخ والجغرافيا والفيزياء والحاسب الآلي

والأقمار الصناعية؛ ليشبع في نفسه حب المعرفة ولتنمية ما لديه من هوايات

لتصبح مهارات يتميز بها.

قال محمد بريغش: «وأدب الطفل يعين على اكتشاف الهوايات والحصول

على المهارات الجديدة، ويعمل على تنمية الاهتمامات الشخصية عند الطفل» .

ويمكن تشجيعه على استعمال تلك المعارف في حديثه مع غيره، وفي إلقائه

ومخاطبته للجمهور، ولنعلم مدى فائدة تلك الآداب للطفل لننظر إلى الأفلام

المتحركة المدبلجة أو المنتجة؛ فلغتها الفصحى علمت أكثر الأطفال هذه اللغة

المحببة، وأصبح السواد الأعظم من أطفالنا المتابعين لها يعون ويفهمون لغتهم

الفصحى وإن لم يستطيعوا الكلام بها بشكل جيد، وظهر أثر ذلك في كتاباتهم،

فزادت مفردات الفصحى وأساليبها، وأثَّرت في حديثه وكتابته.

3 -أهداف تربوية:

إن التربية التي يتلقاها الطفل عن طريق الأدب ليست بأقل مما يتلقاها في

مدرسته أو على يد والديه أو عن طريق مجتمعه؛ لأن الطفل عندما تكون هذه

التربية بالأدب أيًا كان نوعه يقرؤها أو يسمعها أو يراها؛ فإنها ترسخ في ذهنه؛

فابن عباس رضي الله عنهما عندما أوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالوصية

الجامعة كان غلامًا، ورغم ذلك طبق تلك النصيحة ونقلها إلى غيره من الناس،

وطبعت حياته بطابعها الإيماني.

فالطفل بطبعه ميال إلى تقليد غيره من الكفار بالحسن وبالقبيح؛ فالتربية لا بد

أن تراعي ذلك الجانب؛ فإنه عندما يرى فيلمًا أو يقرأ أو يسمع قصة يتمثل أو

يحاول أن يتمثل دور البطل أو الشخصية التي تناسبه فيها، فيحاول قدر الإمكان

تقليدها؛ لذلك وجب علينا أن نستفيد من ذلك وخاصة في الأدب المرئي للطفل؛

لأنه أسهل طريق للتربية لا يحتاج إلى كبير جهد وعناء.

إذن يجب أن يكون هذا الأدب مربيًا للطفل على الأخلاق الحسنة الفاضلة

متصفًا بالتوحيد؛ فما أحسن تلك الأفلام المتحركة أو غيرها التي تصور طفلًا ينشأ

على الفطرة الإلهية موحدًا متصفًا بأخلاق حسنة وصفات نبيلة يتمثلها الطفل ويعجب

بها أيما إعجاب، وما أكثر ما بلينا بتقليد أطفالنا لكل بطل أجنبي بسبب قصور أدب

الطفل المرئي لدينا، إن لم نقل انعدامه، فجلب لنا جيلًا منفصلًا عن أمته، بل

وعن محيطه الصغير ممن هم أكبر منه سنًا، وما أعظم تأثير قصص أبناء

الصحابة والصغار الصالحين؛ لأنه سيتمثل تلك المواقف لتصبح جزءًا من تكوينه.

لا بد أن تكون الأهداف التربوية في هذا الأدب أهدافًا سامية منتقاة من تاريخ

أمتنا، لا بد أن ننمي فيهم عن طريق أدبهم روح الجهاد وبذل النفس والمال في

سبيل ديننا؛ لأن التربية الأنانية وحب الذات قادنا لنكون أمة كغثاء السيل الذي

أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم، كما ننمي فيهم روح المبادرة والقيام بالأعمال

المفيدة، بل أن ننمي فيهم انتظار المعجزات التي لن تكون، ونربي بهذا الأدب

الاعتماد على القرآن والسنة لتصديق أمر ما بدلًا من تحكيم غيرنا الذي قادنا لنؤمن

بالخرافات والخزعبلات، فانتشر كثير من المسلمين بين القبور والقباب، وضاعت

هممهم بين الأناشيد والأذكار الصوفية، ونجعل هذا الأدب يطبعهم بطابع العزة

والأنفة وعدم الانحناء أمام ملذات الدنيا، ويصور لهم أن الحياة خير وشر وسعادة

وعناء، حتى نبعدهم عن اليأس والضغوط والتشاؤم، ولا زلنا نتذكر تلك القصص

المفزعة عن السحالي والوحوش والعفاريت التي جبلتنا على الخوف والرهبة من كل

شيء، فلا بد أن يكون هذا الأدب منميًا لأطفالنا على حب الجهاد وعدم الخوف؛

لأن تلك التربية قادت المسلمين لأن يكونوا أيتامًا على مأدبة اللئام.

4 -الهدف الترفيهي:

لا بد أن يكون هذا الهدف داخلًا في الأهداف السابقة؛ لأن الطفل يحب

التسلية والترفيه ويمل من الجد؛ فعندما نقدم له العقيدة والتعليم والتربية عن طريق

الترفيه فلا بد أنه سيُقبل عليها وتنغرس في ذهنه أكثر مما لو كانت خالية من

التسلية والترفيه.

ولا أدل على ذلك من تعلق التلاميذ بالأفلام المتحركة، رغم أهميتها في

التعليم والتربية إلا أننا نجعلها للترفيه.

قال عبد الفتاح أبو مِعال: «والفيلم المصور المسجل بالصوت والمصاحب

للحركة يساعد الأطفال على إيصال المادة التعليمية إلى جميع فئات الأطفال؛ فهذه

العناصر: الصوت والصورة والحركة، تقوي سرعة البديهة والذاكرة، وتغرز

القدرة على الفهم والحفظ» [4] .

لكن طلب تلك التسلية والترفيه للطفل لا يصرف هذا الأدب إليه خاصة بدون

نظر إلى الأهداف السابقة؛ لأنها المهمة وهو الوسيلة، لننظر إلى واقعنا حينما

صرفنا أطفالنا نحو التسلية؛ فكثير من آداب الطفل نقصد بها التسلية والترفيه لكنها

غرست في نفوسهم ما يصادم الدين والأخلاق؛ لأنه لا يوجد أدب ترفيهي منعزل

عن الأهداف الأخرى؛ فالطفل عندما يلون قصة أو يشاهد فيلمًا أو يقرأ فإنه يستمتع

بذلك ويتسلى به، ولكنه يكتسب من تلك التسلية قيمًا ومفاهيم إن صيغت بما نريد

أفادت، وإن صاغها غيرنا قد تفيد ولكنها تضر أيضًا، فهي كالخمر والميسر حينما

قال عنهما الله تعالى: [وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا] (البقرة: 219) .

* واقع أدب الطفل:

هل حققنا هذه الأهداف؟ لا شك أننا لم نحقق للطفل تلك الأهداف ما عدا هدفًا

واحدًا هو الهدف الترفيهي. لماذا؟ لأنه هدف لا يحتاج إلى عمل وعناء وفكر كبير،

نقوم بحشو الخيال الكاذب في قصة أو خلافها ثم نعطيه الطفل رغم خطورته.

يقول باحث [5] : «هناك فارق بين الخيال من جانب، وبين الكذب وعدم

الصدق من جانب؛ فالأطفال يحبون سماع الحكايات التي يعتقدون أنها ممكنة

الحدوث وهم لا يرفضون الأحداث الخارقة» .

أو نقوم باستيراد ما يطرح لنا من مزابل الأمم الأخرى النصرانية (أمريكا)

والوثنية (اليابان) وغيرهما ونسرع به إلى أطفالنا؛ فنحن نقصد به الترفيه،

وغيرنا له أهداف أخرى يغرسها فيه.

يقول حازم العظم: «إن معظم ما تنشره دور النشر للأطفال مترجم أو مؤلف

بغير خبرة كافية؛ فالأدب الخاص قليل ويمر بأزمة وجود، وهذه الأزمة أتاحت

لبعض الناشرين في غيبة الرقابة والنقد: البحث عن مجلات وكتب الأطفال الرائجة

[أقول والأفلام المتحركة ولعب الكمبيوتر] فقدموها لأطفالنا مترجمة بالصور نفسها

بغير تمحيص، مع أنها تحوي قيمًا تربوية غير ملائمة لعقيدتنا وقيمنا الروحية، أو

مرفوضة حتى في البلاد التي تصدر عنها» [6] .

ويقول عبد التواب يوسف: «والأطفال لدينا اليوم ضاقوا بسذاجة الكتب التي

تسمى: (كتب الأطفال) ، وضاقوا ببساط الريح وسندريلا وغيرها» [7] .

بل بُلينا بمن يكتب قصصًا للأطفال تهدي إلى الخوف والجبن بدل أن تهدي

إلى الشجاعة والجهاد، وتدعو إلى الركون إلى الحظ كقصص السحرة والشياطين

والعفاريت.

يقول الدكتور محمد شاكر سعيد: «إن كثيرًا مما كتب للأطفال في واقعه

ليس صالحًا للأطفال لتجاوزه مستويات الأطفال، أو لتجاوزه الجانب التربوي

المناسب للأطفال، أو لعدم تضمنه قيمًا أخلاقية تسهم في تربية الأطفال وتنشئتهم»

ولاحظ حازم النعيمي في تحليله لقصص مجلة عربية للأطفال فقال: «إن

كثيرًا من هذه القصص يسيطر عليها اتجاه ينقص دور المرأة في مجتمعنا العربي،

كما أن الأفكار الواردة فيها تعبر عن تبني مفاهيم خاطئة عن قدرات المرأة ووظيفتها

الاجتماعية وسماتها الشخصية وسلوكها» [9] .

وأدب الطفل مجال واسع لنشر التبعية الثقافية والإعلامية؛ إذ يستخدمه

الاستعمار لغزوه الثقافي والإعلامي، ويتلقى الطفل المنتوجات الأدبية والفنية

الغزيرة في شتى الفنون والوسائط بقصد التأثير على تكوين الناشئة، والترويج

للنمط الثقافي التابع.

لذلك أفرز لدينا مفاهيم خاطئة أنتجت انفصالًا بين الطفل وعقيدته ومجتمعه؛

لأنه يرى ما يصادم ما يقال له وفي النهاية يكون عقل الطفل مجالًا للصراع.

كما يركز كثير من كتاب الأطفال على النزعة الفردية التي تسير الحدث دون

ذكر للمجتمع المحيط بالبطل؛ مما يجعل الطفل معتزًا بذاته ميالًا للانفراد برأيه

مهملًا آراء الآخرين.

وكما أن الكتابة موهبة فهي أوضح في الكتابة للصغار؛ لأنك تتعامل مع

مصدق لما يراه أو يسمعه أو يقرؤه، ولقد بُلي المسلمون بحفنة من الجشعين الذين

لا يحتسبون لله شيئًا مما يعملون، فلم يشجعوا أصحاب المواهب في الكتابة للأطفال،

ولم يسمحوا لهم بالنزول إلى الميدان؛ مما جعل الكتاب المتخصصين نادري

الوجود.

ولكننا نلحظ منذ عقد من الزمن أن جيل الشباب المسلم بدأ بنشر ما كتبه

المتخصصون قبل ردح من الزمن وبنشر الجديد مما كان له أطيب الأثر؛ حيث

يجد الأب المسلم ما يطلب في كثير من الأحيان لأطفاله، ولا بد أن نعي أننا

نصارع عدوًا شرسًا له باع طويل في التعامل مع أدب الطفل إن لم نشمر ساعد الجد

لم نلحق به، ناهيك عن أن نسبقه.

والله ولي التوفيق.

(1) إحياء علوم الدين، ج 1، ص 94.

(2) المصدر السابق، ج 3، ص 57.

(3) مجلة التوثيق التربوي، وزارة المعارف السعودية، عدد 36، ص 86.

(4) المصدر السابق، ص 85.

(5) هو عبد التواب يوسف من أوائل المبرزين في الكتابة للطفل، نقلًا عن أدب الطفل في ضوء الإسلام، لنجيب الكيلاني، ص 166.

(6) الكتابة للأطفال، للدكتور محمد شاكر سعيد، ص 12.

(7) أدب الطفل في ضوء الإسلام، نجيب الكيلاني، ص 165.

(8) المصدر السابق، ص 38.

(9) المصدر السابق، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت