نص شعري
شعر: عبد الوهاب الزميلي
لِمَ تبكي؟ .. وبكتْ!
إنّ لفح اللهبِ
ضجّ في أحداقهِِ
صاعدًا من قلبه المتّقدِ
وصمتْ!
هي أبكاها بكاهْ!
هي تهتزّ أمامه
تتلوّى.. ترتمي بين يديهْ
«لِمَ تبكي؟» وصمتْ! !
هي ترتدّ قليلًا للوراءْ
تغمض العين بحزن.. كي تراهْ!
هي تبكي لبكاهْ
هو في أعماقه الآهُ..
وفي شطآنه الآهُُ..
وفي الأحباب آهْ
هو بالآهاتِ.. يستفّ الحياةْ
هو من يبكي بكاهْ؟ !
«لِمَ تبكي؟ لِمَ تبكي؟»
وصمتْ..!
«أيْ حنانيكَ بقلبي.. أنت قلبي..
كيف لا أسمع نبض القلب قربي؟ !
وهْو قلبي! !»
«أيْ حنانيكَ.. حنانيكَ تكلّمْ
أوقد الأحرف بالدمْ
لا عليكْ..
فوقها الأشلاء والآهاتُ والموت المكتّمْ
لا عليكْ..
لا عليكْ..
إنّما.. لا تجعل الصمت جدارًا
قاسيًا.. بين يديكْ! !
آه يا ورد الطريقْ..
آه يا إشراقة الصبح..
ويا فوح النداءْ!
آه يا دفء الشتاءْ!
آه يا قلبي.. وهل أملك شيئًا
غير صمتٍ وبكاءْ؟ !
والأحاديثُ عن الأشلاءِ..
.. والموتِ المكتّمْ..
لم تعدْ تُطفىء في قلبي السؤالْ:
لم أبكانا وأدمانا الشمالْ؟ !
ولماذا حكمُه.. ينداح في وجه الرمالْ؟ !
وكتابُ اللهِ..! !
والكلّ ترنّم..!
فلماذا لم يحكّمْ؟ !
آه يا قلبي الحزينْ..
خَجِلٌ صمتي.. فَقَوْمِي
تحت ظل» الهيكلِ «!
خَجِلٌ صمتي.. وأطوي..
.. فِيّ بركانًًا توارى..
في ثنايا العزّلِ!
آه يا قلبي الحزينْ..
هل رأيتِ الدمعةَ الحيرى..
على خدّ منارة؟ !
أم رأيتِ الذّل يختالُ على تلك البيوتْ؟ !
آه ما أقسى الكلامْ!
فاصمتي.. ناسجةً بين الدماءْ
راية الفجر اللهبْ
واجعلي النارَ.. خيوط المغزلِ!