فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 5925

نص شعري

شعر: علي العيسي

المرء إن لبس الحياة بساطةً ... ونزاهةً لم يَعْتَرضْهُ المَحْرَجُ

من سار في بُطءٍ تعثّر سيرُه ... ولقد يجاوز حدّه من يدلجُ

كم من بطيء أو سريع حاصد ... عنتًا، وكان يظنها لا تُفْرَجُ

فإذا استقر مع التوسط سَيْرُه ... فوق التباطؤ، دون ركضٍ يَفْلَجُ

فبذا يحقق ما الذي يسعى له ... بين الرقاد، وبين طيشٍ يُزْعِجُ

فالعدل، والعقل المفكر، والهدى ... والرأي، والودّ النقيّ: المَنْهَجُ

من أتقن النهج القويم مع التقى ... خلف النبي فخصمه لا يُبهَجُ

من يسبق الأحداث تكبو خيله ... ومن استقر مع الجليد يُثَلّجُ

إن الجمود أو الجحود تخلفٌ ... أو رقدة لم ينتظرها المُسرجُ

هذي مجالسنا تَضُوعُ [*] حماسة ... لكن يعزّ حقيقة ما يُنْتَجُ

ما أعظم الأفكار تملك ألسُنًا ... لكنّ ترجمة الحديث تخدّجُ

حلو الكلام يمر من أفواهنا ... يسمو إلى عالي الأمور ويَعْرُجُ

لكننا في الفعل.. نخجل فعلنا ... فيظل في دَمِ عِزّنا يِتَفَرّجُ

قد شابت الألفاظ فوق شِفَاهِنا ... أما الوعود.. فنطفة تترجَرجُ

يا من يطالب غيره بفضائل ... وهو الذي يبدو إليها أَحْوَجُ

ما فاز في نشر الفضيلة مرشد ... وخيوله تشكو الهزال وتَعْرُجُ

لو أنصف الإنسان في أقواله ... وفعاله لبدا الضيا والمخرَجُ

لو أصلح الإنسان بدءًا نفسه ... عمّ الرضا، والحق حق أبلجُ

(*) في القاموس المحيط: تضوع المسك: فاح وانتشرت رائحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت