المنتدى
محمد صالح القطيشي
يفهم كثير من المسلمين أن العمل للإسلام، وإعلاء شأنه في ميدان الحياة،
ودعوة الناس إليه كل ذلك مقصور على الدعاة أو العلماء أو أرباب المناصب
والولايات دون غيرهم من أفراد الناس؛ مما أدى إلى تعطيل دائرة العمل وبث
روح التواكل حتى آل الأمر بالمسلمين إلى ما نرى ونشاهد، في حين أن المجتمع
الأول الذي رفع الإسلام لأول مرة لم يكن فهمه للمسؤولية بمثل فهم أهل زماننا، بل
كان المجتمع بأسره يشارك في دفع عجلة الإسلام إلى الأمام؛ فهذا يسهم في نشر
العلم وتفقيه الناس في دينهم، وآخر يشارك في ميدان القتال مدافعًا ومناضلًا،
وثالث يعمل مراسلًا يحمل رسائل النبي صلى الله عليه وسلم ويسلمها إلى من
أرسلت إليه يدًا بيدٍ، وهذه قائمة على تربية أبنائها وتهذيبهم لتخرجهم في يوم ما
أشاوس يقارعون البغي ويكسرون شوكته بالحجة والبيان أو بالسيف والسنان،
وهكذا كل في ميدانه يبذل فيه وسعه وطاقته، والجميع يصبُّون في مجرى واحد هو
العمل للإسلام حتى أشرقت أنوار الرسالة، وعمَّت أرجاء المعمورة في مدة قصيرة
بالنسبة لحجم العمل وضخامته، رغم قلة عدد المجتمع آنذاك بالنسبة لمجتعمات
المسلمين في هذه الأيام.
إننا حين نفهم أن العمل للإسلام ليس مقصورًا على الدعاة مثلًا، ولا على
العلماء، ولا على أجهزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحسب دون بقية
الناس، بل كل من هؤلاء له دوره وعليه مسؤوليته حتى أطفال الأمة وشيوخها
مطالبون بأداء دورهم على قدر استطاعتهم ووسعهم وليسوا هم خارج نطاق العمل،
إننا حين نفهم ذلك بهذا الفهم ثم نبادر بالعمل على مقتضاه، فلنعلم أننا بدأنا خطوة
السير بعد وقت طويل من التوقف، وإذا بدأنا بالخطوة فقد وصلنا إلى الهدف بإذن
الله تعالى.
إنني أطالب أفراد الأمة عامة على جميع مستوياتهم بأن يبعثوا روح العمل في
قلوب الأمة جميعًا، ويرفعوا الطموح، ويلهبوا المشاعر، ويؤازر بعضهم بعضًا
حتى ينخفض مستوى العجز والكسل والتواكل؛ ومن ثم تبدأ الفاعلية تحيا بعد
الذبول، ويخضرُّ ورقها وتُجنى ثمارها يانعة بإذن الله تعالى.
أسأل الله - تعالى - أن يقر عيوننا بنصر عاجل للإسلام والمسلمين.