سعيد بن عبد الله الزبيدي
عشقت حروف البوح تنداح رقّة
تذوب حنينًا ثم تنثال سلسلًا
ويأسرني حرف الصفاء إذا جرى
وينتزع الدمعَ العصيَّ رصينُه
يصير به في لجّة الشدو سابحًا
يزيح ستارَ الهمِّ عنك رنينُه
وتسمو مع الحرف الزكي إذا سما
هو الحرف إحساسٌ إذا رقّ دافئ
يذيب فؤاد الحُرّ شجوًا ونغمة
مسافة في مدى الأحلام شاسعة
تحيطك معنى تحتويك تأمّلًا
تخال بها من نفث هاروت رقية
ولست ترى زهر الحياة بدونه
عشقتك يا حرف السمو لأنني
بدربك خَيْلي ما سئمت صهيلها
إنِ الشعرُ يرقى ترتقِ النفس عزة
تصافح أهداب المشاعر بالسحرِ
تتوق لها روحي ويسمو بها فكري
خفيفًا على الوجدان في رقّة يسري
إذا قلّبَ القلب الشجيّ على جمرِ
وتبذل عيناه النفيسَ بلا مهرِ
وتحيا مع الأنغام في طيِّب النشرِ
تعانق شمس الكون في أُفقها تجري
وسيفٌ إذا ما احتدَّ ينطق بالزّجرِ
إذا ما ازدهى نبض الخواطر بالفكرِ
مكانها كالسَّنا من كوكب درّي
وتهطل غيثًا في مرابعك البِكْرِ
يغرد فيها بالرّؤى بارق الفجرِ
وكل لذيذ الصيد في لجّة البحرِ
رأيت سفين الشعر دونك لا يجري
وغايتك القصوى بذلت لها شعري
ويغدُ لها درب المفاخر ذا أسرِ