منتدى القراء
بقلم: عبد الله بن حسن الوادعي
الوفاة الدماغية مصطلح طبي يعني أن يموت دماغ المريض ويتوقف عن
العمل ولكن بقية الأعضاء تبقى عاملة كالقلب والرئة والكُلى ... وغيرها، وحيث
إن الدماغ هو مركز التفكير والإحساس والأوامر فإن هذه الوظائف تُفقد، فيصبح
المريض مجرد جثة هامدة لا يستطيع حَراكًا ولا يُعْمِل فكرًا ولا يحسُ ألمًا ولا يشعر
بمسؤولية.
وهذه الحالة أو قريب منها هي المرحلة التي تمر بها الدعوة في بعض البلدان؛ فمنذ عدة سنوات كانت الدعوة في قمة نشاطها؛ فعقول الدعاة إلى الله كانت تفكر
وتتأمل لتنتج كل يوم عملًا جديدًا ما بين محاضرة أو ندوة أو أمسية أو شريط أو
كتاب إلى غير ذلك مما يصعب حصره.
وحيث كان عقل الدعوة المفكر سليمًا فقد كان تأثيره إيجابيًا على العاملين في
حقل الدعوة، فيقومون بتنفيذ هذا العمل الدعوي أو ذاك بكل جد وإخلاص فترى
أثره ملموسًا وجليًا في أوساط المجتمع الذي هو مادة الدعوة. وما كان ذلك ليحدث
لو لم يكن عقل الدعوة المفكر والمسؤول عن الإحساس سليمًا، فقد كان يحس
بالأخطار المحدقة بالدعوة، ويتلمس حاجة الناس إليها، ويعرف مداخلهم ومخارجهم، ويدرك واجبه المنوط به.
ثم دار الزمن، وتعاقبت السنون؛ فإذا بقطار الدعوة يقف أو يكاد فلم نعد نرى
أو نحس جهودًا من أجل الدعوة تبذل، أو صرحًا من أجل الدعوة يُقام، أو وقفًا في
سبيل الدعوة يُبذل، أو نفسًا في سبيل الدعوة تتعب، أو فكرًا من أجل الدعوة يعمل، أو خاطرًا من أجل الدعوة يَهتم أو على الأقل حِسًّا من أجل الدعوة يُستثار!
فأين الخلل يا تُرى؟
* هل عدمت مادة الدعوة وهي المجتمع؟ ! ! * أم هل استنفد رصيد الدعوة
وهو الدين؟ ! !
* أم هل شلت أعضاء الدعاة العاملين في حقلها وهم شباب الصحوة؟ ! !
* أم هل توقف عقل الدعوة المفكر ودماغها الذي كان يحس بالمسؤولية،
وفكرها الذي كان ينتج الأعمال الدعوية؟ هل توقف كل هذا؟ * هل ماتت دماغيًا؟ ! !
هذا ما لا يرضاه أي مسلم . فإلى الدعوة والعمل المسؤول الهادف
لخدمة الناس كافة بدعوتهم إلى صراط الله المستقيم وبكل السبل المشروعة.