فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 5925

نص شعري

د. أحمد بن عبد الله السالم [*]

قد أصاب القلوب منه انفطارُ ... وأصاب النفوس منهُ انكسارُ

وغدا الدمعُ في العيونِ شحيحًا ... لا كفاها ولا الدموع تُعارُ

قد أُصِبْنَا بفقدِ شيخٍ جليلٍ ... فالأعادي عليه صبحًا أغاروا

لم يصونوا من القذائف وجهًا ... قد كساهُ المشيبُ وهو وقارُ

فوق كرسيِّه يروح ويغدو ... مُقْعَدًا، لا يديره بل يُدَارُ

فانقضتْ صُحْبَةٌ فلا الشيخ شيخٌ ... ذو قرارٍ ولا الإطارُ إطارُ

ضَرْبُ أمثالِهِ إذا كان ذنبًا ... ليس يُمحى فالقتلُ جُرْمٌ وعارُ

هو جُرمٌ في الملَّتينِ كبيرٌ ... وهو في سيرةِ الطريق انحسارُ

هو نارٌ والمسلمون هشيمٌ ... للظاها في كلِّ قلبٍ أوارُ

لم يقصرْ في الذود عنه ذووهُ ... أو يقصرْ في حفظ ياسينَ جارُ

أيُّ حولٍ لهم على حفظِ شيخٍ؟ ... قد أتاه من السماء عِيَارُ

يا شباب الشآم كونوا شهابًا ... واحرقوهم فالزاد زيتٌ ونارُ

ربَّما يُهْزَمُ القويُّ فيفنى ... ومع الضعف قد يكون انتصارُ

أنتمو إرثُ طارقٍ والمثنَّى ... لهما الصبرُ والكفاحُ شعارُ

وإذا لم نجدْ سجايا نزارٍ ... في رجال الشآم، أين نزارُ؟

قد أصاب السُّعَارُ شارونَ هذا ... وبأشلائكمْ يداوى السُّعارُ

ليس يثني إقْدَامَكم هدمُ بيتٍ ... واعتقالٌ ولا يَرُدُّ جدارُ

لابن صهيونَ في فلسطين شرٌّ ... مستطيرٌ، والغرب لا يستجارُ

ذاك غربٌ شارونُ يحكم فيهِ ... وبأقلامِهِ يصاغ القرارُ

خبِّروه بأنَّ في القوم صنفًا ... ما له من مُنَاهُ إلا الثارُ

قد تضيع الدماءُ هدرًا ولكنْ ... دَمُ ياسينَ ليس منه فرارُ

دَمُهُ في المزادِ شيءٌ عظيمٌ ... لا يُبَارى إن قيست الأسعارُ

فاحسبوا كم إزاءه من دماءٍ ... وارصدوها فلن يطول انتظارُ

وارقبوا ساحة القداسات يومًا ... ودم المجرمين فيها بحارُ

نهج شارون قتلُ كلِّ بريءٍ ... شرعُهُ لا تصانُ فيه الصغارُ

أيها المسلمون إنَّ الأماني ... سوف تبقى تحفُّها الأخطارُ

ليس إلا بالعلم تبقى حظوظٌ ... في حياةٍ كريمةٍ لا تضارُ

فإذا اثَّاقلت إليه خطانا ... فعلى مثلنا يفوت القطارُ

فافعلوا من أسبابِهِ ما تَأَتَّى ... فيدانا من دون علمٍ قِصَارُ

نحن ندري أَنَّ القضية أَضْحَتْ ... صفقاتٍ يديرها تُجَّارُ

نحن ندري أَنَّ السلام سرابٌ ... عهْدنا بالسراب لا يستجارُ

ويقيني أن الحبال خيوطٌ ... عنكبوتيةٌ فبئس الإصار

ويقيني أن الطريق طويلٌ ... وجبالٌ وظلمةٌ وقِفَارُ

تتمادى كواشرُ الوحشِ فيه ... ويغنِّي في وحلِهِ الصرصَارُ

عامرٌ بالأسرار يا ليت شعري: ... أيُّ وقتٍ يزاحُ عنها الستارُ

لستُ ممن تشاءموا حين قالوا: ... ما عساه أنْ يُصْلِحَ العطَّارُ

(*) رئيس قسم النحو والصرف وفقه اللغة بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت