محمد نموس
يا بابا: أين أحبائي ... جدي عمي وأعزائي
زمن قد طال ولم أرهم ... والشوق يفتت أعضائي
شوق للجدة يا لهفي ... شوق للحب المعطاء
كم كانت تحنو في رفق ... تعطي في جود الدأماء
كم رحت إليها ملتجئًا ... كانت أمني في الضراء
ولكم منعتني بعزتها ... وسقتني حنان الآباء
ولعماتي شوق يفري ... كبدي ويضاعف من دائي
أنا مشتاق لأحبتنا ... لصغار الحي أخلائي
أخبرني عنهم يا أبتي ... أعلمني بكل الأنباء
أنا عشت النكبة كاملة ... مأساة عمت أرجائي
أنا لست صغيرًا يا أبتي ... أنا أعرف من هم أعدائي
الكفر بكل مذاهبه ... وبألوان وبأسماء
وبرايات مختلفات ... قد زخرفها للدهماء
وشعارات وأكاذيب ... وبأثواب كالحرباء
وبماذا أجيبك يا ولدي ... والقهر يمزق أحشائي
فالجد حبيس ياولدي ... في سجن الظلم بصحراء
فى زنزانات همجية ... حرست بكلاب الأعداء
آه من تدمر يا ولدي ... فلكم ضمت من آباء
من أم ثكلى من أخت ... من شبان من أبناء
فى الخندق ألقوا يا ولدي ... بزهور الجيل المعطاء
بشباب قد كانوا أملًا ... لإعادة مجد وضاء
ودعاة الحق هم كانوا ... في نهضتنا كالطغراء
بل عمك طود يا ولدي ... رمق الدنيا باستهزاء
وانضم لقافلة الشهداء ... ليعلو فوق الأنواء
هم قدوة قوم ما هانوا ... إذ كانوا جند الخرساء
والأهل بأرضي يا ولدي ... شم صمدوا رغم الداء
رغم الزلزال ورغم الخ ... سف وموجة حقد هوجاء
ما هانوا يومًا بل كانوا ... أبدًا كجبال شماء
كجبال بلادي بعلاها ... كتراب بلادي المعطاء
أعطوا صبرًا أعطوا أملًا ... بقدوم الصبح الوضاء
والليل وإن دام طويلًا ... أو صار يفوح ببلواء
فسيذهب يوما يا ولدي ... ما في هذا من شحناء
والصبح سيشرق يا ولدي ... ويضيء بهيم الظلماء
ويعود الإسلام عزيزًا ... ويزيل عروش اللعناء