منتدى القراء
عبد الله بن حسن الوادعي
إن هذه الدنيا برمتها التي تعيش فيها، وهذه الأرض التي تمشي عليها، وهذه
السماء التي تستظل بها؛ إنما هي دار غربة تقيم بها بعيدًا عن وطنك. قال:(كن
في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) [1] . وقال:(بدأ الإسلام غريبًا وسيعود
غريبًا فطوبى للغرباء) [2] .
ولتعلم أن هذه الدنيا بما فيها من أنهار وأشجار وثمار وأزهار وجواهر وأموال
وقصور مشيدة، لا تساوي شيئًا إذا ما قيست بجمال وطنك الحقيقي. فتنبه أيها
الغريب.
فإذا سألت وحُق لك أن تسأل أين موطنك الأصلي؟ ! فالجواب هو الجنة،
فإن الله سبحانه وتعالى أهبط آدم وزوجه من الجنة وأسكنهم الأرض دار الغربة،
فصارت الأرض هي موطن الغربة لآدم وذريته، والجنة هي الموطن الأصل. فهذا
هو الوطن الذي يجب أن يُحب ويُضحى من أجل الوصول إليه.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الرقائق، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) .
(2) رواه مسلم (كتاب الإيمان) رقم (145) وله أكثر من عشرين طريقًا.