إبراهيم بن سليمان الحيدري
يُحكى أن قرارًا أراد أن يخرج في منظمة خيرية، ولكن كعادة القرارات في المنظمات الإدارية فإنه لا بد أن يمر قبل اتخاذه بمرحلة تسمى صناعة القرار.
تجوَّل القرار بين ردهات المنظمة وقلَّب النظر في رجالها ليختار الشخص المناسب لصناعته صناعةً تؤهله لأن يحصل على لقب القرار الناجح الذي طالما حلم الكثيرون من أقرانه بالحصول عليه.
رحَّب أحدهم بالقرار وأبدى استعداده أن يتولى هو وحده صناعة القرار واتخاذه، وألتزم أن يكتبه بالبنط العريض وينشره بين أفراد المنظمة ويلزمهم بتنفيذه. تذكر القرارُ وصية حكماء الإدارة أن القرار الفردي سرعان ما يذبل ويموت.
ناداه آخر من رجالها وكأنه قرأ امتعاض القرار من طريقة الأول في التعامل معه، فأخذ يَعِدُ ويُقسِم أن يجمع رجالات المنظمة ويحاول بكل ما أوتي من قدرة أن يمرره من بينهم ويشجعهم على تنفيذه.
فكر القرار في هذا العرض فأدرك أنها صناعة ناقصة، إذ إن سلطة المديرين كفيلة في كثير من الأحيان أن تجلب موافقة الموظفين على القرار وليس اقتناعهم به، فأعرض عن ذلك واستمر في جولته.
تأمل القرار العددَ الهائل من القرارات الإدارية المتكدسة على رفوف المنظمة وقد أعياها الانتظار للحصول على لقب القرار الناجح، فكان ذلك حافزًا له للبحث الجاد عن الرجل المناسب لصناعته وجعله قرارًا ناجحًا حتى لو تطلب هذا بعض الوقت.
هناك في أحد المكاتب لمح القرار رجلًا سَمْحَ القسمات عريض البسمات، توسم القرار فيه خيرًا وعرض عليه حاله وتفاصيل جولته، فهلّل الرجل ورحب وأجلس الرجلُ القرارَ على طاولة مستديرة، وأخذ الرجل والمختصون من موظفيه بالتشاور والتباحث المنطقي، يقلّبون حيثيات القرار مدركين أنهم جميعًا المعنيون بصناعته والملتزمون بتنفيذه. تعجب القرار كيف يتحدث الواحد منهم بكل أريحية وكأنه هو المدير، وقد تركز دور المدير على تنظيم الآراء وتلخيص الأفكار.
طأطأ القرار رأسه خائفًا من تلك الأيادي التي ارتفعت بصورة مفاجأة فهدَّؤوا من روعه، وأخبروه أن هذه عملية تصويت يُعبر من خلالها الجميع عن رأيهم في القرار، ثم يؤخذ رأي الأكثرية ويلتزم الجميع بالتنفيذ.
وقف القرار في حفل تتويجه بلقب القرار الناجح متحدثًا، فكان مما قاله:
إن القرار الناجح هو القرار الجماعي.
(*) ماجستير في الإدارة، باحث في إدارة العمل الخيري.